تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
والمجرة في قوانين وجودها وحركاتها ، ومن هذه الوحدة درج الناس والعلماء إلى وحدة الكون » . . وإنه هنا لأشبه بالفخر الرازي في كتاب « أسرار التنزيل وأنوار التأويل » حينما تحدث عن معلومات عصره من مبدأ تكون السماوات والأرض ، ومعنى الرتق ، ومعنى الفتق وصولا إلى الاستدلال بصفات السماوات وأحوالها على أن لهما مدبّرا وصانعا ، فهو على خطى سليمة من الضوابط التفسيرية التي وضعها القدماء لتفسير القرآن ، إضافة إلى التزامه بالضوابط التي وضعها المعاصرون للتفسير العلمي . إن المؤلف يعتقد أن كل تقدّم بشري مقبل سيكون تقدما في عقل الإنسان وملكاته الإبداعية ، ولذا فهو يرى أن « 1 » « من إعجاز القرآن الكريم إشارته إلى نشأة علوم حديثة لم يعرفها السابقون ، وإنما لفت أنظارهم إليها ، كما وجه أبصارهم إلى دراسة الكون ، وتأمل ظواهره والإحاطة بآيات اللّه فيه ، وقد حملت آيات القرآن بذور هذا التقدم العلمي وأرشدت إليه وفكّت مغاليقه وتركت للعقل البشري بعد ذلك استعمال رسالته حتى يتحقق من صواب نظريته أو خطئها » ، إنه يعتقد بأن اللّه دعانا إلى الاستزادة من العلم في قوله تعالى
رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
[ طه / 114 ] ، لأنه سبحانه وتعالى يعلم أن علمنا لم ينته بما جاءت به الرسالات من معارف وتوجيهات وإلا ما دعانا لهذه الاستزادة . . وإذا كان العلم الإنساني يقوم على الجواب على كلمة كيف ، فإن القرآن الكريم يدعونا دعوة واضحة ، لا لبس فيها ، إلى البحث في الجواب عن هذه الكيفية حيث يقول
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
[ الغاشية / 17 - 20 ] ، فالجواب على هذه الكيفية هو مجال كل العلوم المعروفة لدينا اليوم وتبحثها كل العلوم بحثا دقيقا ، ولكن لما ذا دعانا القرآن لذلك ؟ هل لكي نعرف العلوم ونقف عند قوانينها جامدين ونصفها وصفا لا يتجاوز البحث عما وراءها ومن جعلها ومن سبّبها ووضعها ؟ يقول المؤلف جوابا على ذلك « 2 » « والمتأمل في القرآن الكريم يلاحظ أن القرآن الكريم يعرض الحقائق العلمية في صور مختلفة تنبئ بالحكمة والموعظة الحسنة لكي تحقق الهدف الذي ذكرت من أجله ، وهو هداية الناس إلى بارئهم في خشوع وإكبار لصفة خالق الأكوان ذي الجلال والإكرام » .
هامش
( 1 ) الإنسان في الكون بين العلم والقرآن - د . عبد العليم عبد الرحمن خضر ، ص 148 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 151 .
الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 64 | سامي أحمد الموصلي