تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
من استعمال عبارة المعجزة باستخدام التوافق ، يقول في هذا « 1 » « إن القرآن الكريم قد عرض كثيرا من الحقائق الكونية ، ولكنه عندما يعرض أي قضية من قضايا الكون العلمية لا يعرضها بأساليب البشر كاستعمال المقدمات - الدلائل ، المعادلات - استنباط النتائج وإنما يقدمها بالإشارة أو الرمز أو المجاز أو الاستعارة أو بالعبارات التي تومض في العقل بنور روحي باهر » ، وهذا يعود إلى طبيعة الأسلوب القرآني نفسه ، وإلى أن هذه الحقائق سوف لا تدرك كاملة في عصرها وإنما ستأتي عصور لاحقة تتطور العلوم والمفاهيم خلالها فيستطيع الإنسان فهمها كما أراد اللّه لها ، وإلا فما معنى أن ينزّل اللّه قوانين وحقائق لا يستوعبها أهل عصرها ، وتكون عليه أشبه بالظلمات الغامضة ، فاتجه الأسلوب القرآني إلى الرمز والتشبيه وغيرها من الأساليب ، وربطها بالحكمة والإرشاد والهداية لكي تؤدي غرضين في وقت واحد ، غرض يستفيد منه القدماء الذين نزلت الآية في وقتهم وما بعدهم بقليل ، وغرض يستفيد منه اللاحقون بعد تقدم العلوم وانكشاف الغطاء عن الحقائق الكونية الجديدة . فعظمة القرآن هنا تظهر في مخاطبته لجهتين بنفس الأسلوب والمفردات ، ولكن كل منهم يفهم معاني أعمق من الآخر ، ولكن الهداية واحدة للاثنين والإرشاد متساوي عند الطرفين ، وفي ذلك يقول المؤلف « 2 » « إن اللّه سبحانه وتعالى ينزل آيات ، قد لا يدركها أو يفهم حقيقتها وأسرارها في وقت نزولها كل المعاصرين لها ، لأن العلم بقوانين الكون كان محدود الآفاق آنذاك ، ولكن اللّه سبحانه وتعالى يعلم أن المستقبل سوف يأتي بفرص مناسبة لتوسيع مدلول الآيات الكريمة بما يخدم الإنسان ويرسخ حركته في الكون والحياة ، ويحقق الخلافة في الأرض لبني الإنسان ، قال تعالى
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
[ فصلت / 53 ] ، ولا شك أن هذه معجزة ما بعدها معجزة . . » . ينتهي المؤلف بالدعوة إلى منهج إيماني علمي معتمدا على أن « 3 » « المنهج الإيماني للدراسات الجغرافية في القرآن والسنّة لا يجد غرابة ولا عجبا أن يأتي القرآن ، وهو المعجزة الكبرى ، بتلك الموافقات والمطابقات لكل ما وصلت إليه العلوم الحديثة من نتائج ، ووصل إليها العلماء بعد مئات السنين من الدراسة والبحث والتأمل ، لأن العلم والدين في الإسلام شيء واحد ، فالعلم يصل بك إلى الدين ، والدين يصل بك إلى العلم ، والمنهج الإيماني قبل كل شيء يؤكد بطريقة علمية أن
هامش
( 1 ) الإنسان في الكون بين العلم والقرآن - د . عبد العليم عبد الرحمن خضر ، ص 222 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 222 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 267 .
الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 67 | سامي أحمد الموصلي