تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
لقد أثبت هذان العالمان أن هذه الأشرطة التي تحفظ أسرار الحياة والصفات الخاصة للكائن الحي ، أنها تتكون من عناصر الأرض ، وذلك لأن الإنسان خلق منها ، فأثبت أن هذه الأشرطة تتكون من أربعة قواعد نتروجينية وهي : « أدنين ، وجوانين وسايتوزين وثايمين » ، ولقد ذهل العلماء حينما رأوا أن هذه المركبات قد جاءت في كل كائن حي أزواجا ، فالأدنين دائما يتزاوج مع الثائمين ، والجوانين دائما يتزاوج مع السايتوزين ، ولا يمكن أبدا أن يتزاوج الأدنين مع الجوانين ، ولا الجوانين مع الثائمين ، ولا السايتوزين مع الأدنين ، ولا الأدنين مع السايتوزين ، كما لا يمكن أبدا أن تختل هذه الأزواج في أي كائن من الكائنات الحية وإلا كانت الكارثة الوراثية . ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل تعداه إلى أن كل واحدة من هذه القواعد ، الأربعة تتصل بسكر خاص اسمه ( ريبوز ) ، وهذا السكر يتصل بجزئي من الفوسفات ليكوّن معه زوجا ولا يبتعد عنه ولا ينفصل منه ، وبعد ذلك تتكرر هذه الأزواج في جزيئاتها الوراثية ملايين المرات ، وكل واحد منها يعرف مكانه من الخلية ، كما يعرف زوجه وطبيعته ونوعه فيقترب منه ويرتبط به . . وإذا ما عرفنا أن الخلية الواحدة من جسم الإنسان تحتوي على ثمانية بلايين من هذه القواعد الأربعة ، وكلما ولدت خلية جديدة أخذت معها هذا العدد من البلايين إلا في الخلية الجنسية ، إذ أن الحيوان المنوي يحمل نصف هذا العدد ليلتقي مع البويضة التي تحمل نصف العدد أيضا لتتكون الخلية الأولى ، التي تحمل البلايين الثمانية ، وبعد ذلك تبدأ الأزواج من هذه القواعد الأربعة بإصدار أوامرها لتتكوّن الجينة . إذا ما عرفنا هذا أدركنا سر الزوجية الذي تحدّث عنه القرآن في كل شيء . وهكذا يصل الدكتور هيتو في نهاية فصل الزوجية في كل شيء هذا إلى القول « ولا يسعنا ، في نهاية المطاف في عالم الأزواج في الكون والحياة ، والذي رأينا فيه من خلال مكتشفاتنا وعلومنا الحديثة ما يدل دلالة قاطعة على إعجاز القرآن في مضمار الأخبار عن أسرار الخلق في أعمق أعماقه ، مما كان من المستحيل معرفته على أهل العصر الذي نزل فيه القرآن ، ومما لم يعرفه الإنسان إلا في العصر الحديث ، مما طوّره من الوسائل البصرية وتوصل إليه من وسائل الكشف والمعرفة ، لا يسعنا إلا أن نردد قوله تعالى
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
» [ يس / 36 ] . أما النموذج الثاني الذي نأخذه في إطار التفسير العلمي للقرآن ، فهو نموذج يختلف عن النموذج الأول ، فهو لا يعتبر نفسه أنه يفسر القرآن علميا ، ولكنه يشير إلى ما أسماه التوافقية بين آيات القرآن وحقائق العلوم المكتشفة حديثا ، كما أنه ، حين