تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
انقسامها إلى نصف العدد الزوجي في كل من النطفة والبويضة إنما هي أعظم دليل على الزوجية حتى في عملية التلقيح الجنسية . ويقول الدكتور هيتو : « ولكن أين سر الأزواج في هذا ؟ ألسنا نتكلم عن الأزواج ؟ بلى . . إننا نتكلم عن الأزواج ، والسر هنا يكمن في أن الحيوان المنوي الذي يحمل ، كما ذكرنا ، نصف عدد الأزواج التي كانت تحملها الخلية الجنسية من الكروموسومات ، إن هذا الحيوان عندما يلقح البويضة في رحم المرأة ، وتتكون الخلية الأولى ، نجد أن كل كروموسوم من الكروموسومات الثلاثة والعشرين تندفع في هذه الخلية الجديدة وكأنها تبحث عن شيء مفقود ، وإذا بكل واحد منها يبحث عن زوجه وقرينه الذي انفصل عنه في الخلية الأساسية ، فإذا ما التقيا تلاصقا ، كما يتم التلاصق بين كل زوجين في حياتنا الظاهرة ، وكأن أحدهما يدلي للآخر بأسراره ويطلعه على باطنه ويتبادل معه المعلومات السرية التي لا يعلمها إلا خالقه ، والتي سيتكوّن منها المولود الجديد » . على أن الزوجية في العلم لم تقف عند حدود الزوجية في عدد الكروموسومات ، بل إن العلم ، بعد بحث دقيق عميق في هذه الكروموسومات ، وبعد استخدام العلم مجاهر كبيرة للنظر إليها ، وجدها تتكون من جينات صغيرة متراصّة يبلغ عددها على الكروموسوم الواحد عشرات الآلاف ، وهي تقوم بمهمة حفظ السجلات الوراثية للإنسان . فبناء على هذه الجينات تتحدد صفات الإنسان ولونه وشكله وصوته وطبيعته وطوله ولون شعره ولون عينيه وكل ما يتعلق بأوصاف الإنسان ، وبسبب هذه الجينات أيضا تنتقل الصفات الوراثية من الجد إلى الآباء ، ومن الآباء إلى الأبناء ، واكتشف العلم أن هذه الجينات تتكوّن ، هي أيضا ، من أزواج ولم تأت فرادى ، ولهذا كان الشبه بين الولد وأبيه ، والأب وجده من جهة ، وبين والدته وجدته من جهة أخرى ، وحيثما تفوّقت جينة أحدهما على الآخر ظهر التعبير في شبه الولد بأحدهما . إذن ، حتى في هذه الجينات وجدت الزوجية ، فلو افترضنا جدلا أن الخلية تحتوي على أربعين ألفا من الجينات ، فمعنى هذا أن عشرين ألفا منها جاءت من الأب ، والعشرين ألف الأخرى جاءت من الأم ، فهي تحمل عشرين ألف زوج من الجينات المشتركة التي تحمل صفات الأم والأب معا . ولكن هل تقف الزوجية عند هذا الحد لمعرفتنا بالجينات ؟ لا . فالعلم بدأ يبحث في سر هذه الجينة وكيفية حفظها للصفات البشرية ، بل وكيفية التأثير عليها ، فما ذا وجد ؟ وجد العلم أن الجينة الواحدة قد حملت سرا من الأسرار التي أدى اكتشافها إلى إثبات إعجاز القرآن وإظهار عظمة الخالق ، إذ ثبت أنها تتكون من الأزواج أيضا ،