تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

الزوجية في الإلكترون ، أو الكون والكون النقيض

إن الإنسان ، أو أي كائن حي آخر ، يتكون من أعضاء ، وهذه الأعضاء تتكون من أنسجة ، والأنسجة تتكون من خلايا ، والخلايا تتكون من جزئيات ، والجزئيات تتكون من ذرات ، والذرات تتكون من جسيمات ، وهذه الجسميات تعتبر أصغر وحدة من وحدات المادة . فجسيمات الذرة الأولية هي : البروتون والنيوترون والإلكترون ، أو بمعنى الموجب والمتعادل والسالب ، ولقد كنا نسمع من أساتذتنا أن اللّه خلق من كل شيء زوجين ، حتى الذرة خلقها اللّه من زوجين هما النواة والإلكترون الذي يدور حولها ، أو هما السالب والموجب فيهما ، إلا أن هذه المعارف أصبحت بديهية وبدائية ، وليست هي مما أريد الكلام عنه ، وإنما هو أمر وراء الذرة ، إنه أمر تكوين جسيماتها ، في أصل خلقه الأول ، لنضع أيدينا على سر جديد من أسرار الإعجاز الإلهي في خلقه وآياته . في عام 1928 خرج العالم الرياضي الشاب بول ديراك ، الإنجليزي ، خرج على الملأ بنبأ غريب مضمونه معادلة رياضية أصلية تتناول طبيعة الكون . تنبأت هذه المعادلة بأن خلق الإلكترون لن يتأتى إلا عن طريق خلق الزوجين ، وهو ما يعرف ، بالأوساط العلمية الفيزيائية ، بهذا المعنى أيضا (
Procreation
) ، أي خلق الأزواج أو الزوجين . ولم يكن المراد بهذا أن الخلق يكون عن طريق إعطاء إلكترونين أو بروتونين أو نيوترونين ، وإنما كان بمعنى خلق الإلكترون والإلكترون النقيض ، علما أن هذه النقائض المادية لا يمكن أن يجتمع بعضها لا في الزمان ولا في المكان . فبمجرد خلق الزوجين في عالمنا لا بد أن يهلك أحدها الآخر ويفنيه حين التقائه إياه ، هذه هي المعادلة التي أتى بها بول ديراك ، والتي تحمل هذا النبأ الغريب ، مما جعل الناس لا يلقون لها بالا ، إذ لم تكن عقولهم تهيأت لهذا بعد . ولكن هل تحقق ما تنبأ به ديراك ؟ لقد كان العلماء في الماضي يطلقون إلى الجو أجهزة علمية داخل بالونات لتسجيل سر الأشعة الكونية التي تأتي من السماء ، وفي عام 1923 استقبل أحد العلماء الأمريكيين ، المهتمين بدراسة الأشعة الكونية ، وهو كارل أندرسون ، استقبل مسارات هذه الأشعة على ألواح حساسة ، وهذه المسارات بمثابة البصمات عند الإنسان ، تحدد للعلماء صفات تلك الأشعة وطبيعتها وشحنتها وشخصيتها . لقد لفت نظره من بين المسارات الكثيرة المسجلة مسيرة غريبة ، ففي لحظة واحدة خاطفة ظهر على لوحه الحساس ولادة جسمين من نقطة واحدة ، انطلق أحدهما إلى
الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 52 | سامي أحمد الموصلي