تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
[ الرعد / 3 ] ، وقال
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
[ الشعراء / 7 ] ، وقال جل وعلا
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
[ الذاريات / 49 ] ، وقال
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
[ النجم / 45 ] ، وقال
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ
[ الزخرف / 12 ] ، ثم قال تعالى :
سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ
[ يس / 36 ] ، إلى آيات كثيرة في القرآن الكريم ، تتكلم عن الأزواج وعن خلقها ، وأن هذه الأزواج موجودة في جميع معالم الكون والحياة
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
. إذن ، فالزوجية لا بد أن تكون موجودة في كل شيء يمكن للإنسان أن يضع يده عليه ، وليست مقصورة على ما يكون من الذكر والأنثى في النبات والحيوان ، أو على ما يمكن أن يتصف بالذكورة والأنوثة ولو مجازا ، لأن الصيغة التي وردت من أبلغ صيغ العموم وأكملها
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
. وحينما يستعرض الدكتور هيتو رأي علماء السلف وأقوالهم في الزوجين يقول بأن فهمهم لهذه الآية كان ضمن طاقاتهم وإمكانياتهم ومعارفهم ، فيما وضعوا عليه أيديهم من معالم الكون والحياة ، حيث فسرها الطبري ، عن مجاهد ، بأنها بمعنى الكفر والإيمان والشقاوة والسعادة والهدى والضلالة والليل والنهار والسماء والأرض والإنس والجن ، وروي عن الحسن البصري أنه قال في هذه الآية : الزوجان هما الشمس والقمر ، وروي عن ابن زيد أنه قال فيهما هما الذكر والأنثى . . . ثم قال الطبري : وأولى الأقوال في ذلك قول مجاهد ، وهو أن اللّه تبارك وتعالى خلق لكل ما خلق من خلقه ثانيا له مخالفا في معناه ، فكل واحد منهما زوج للآخر ولذلك قيل زوجين ، وإنما نبّه جل ثناؤه خلقه على قدرته على خلق ما يشاء خلقه من شيء ، وأنه ليس كالأشياء التي شأنها فعل نوع واحد دون خلافه ، إذ كل ما صنعته فعل نوع واحد دون ما عداه ، كالنار التي شأنها التسخين ولا تصلح للتبريد ، وكالثلج الذي شأنه التبريد ولا يصلح للتسخين ، فلا يجوز أن يوصف بالكمال وإنما كمال المدح للقادر على فعل كل ما يشاء من الأشياء المختلفة والمتفقة . . . . ولو أننا تتبعنا كتب المفسرين على اختلاف مناهجهم ، من السلف والخلف إلى عصر النهضة العلمية ، لوجدناها متفقة تقريبا على هذا الذي قاله الإمام الطبري رحمه اللّه تعالى ، مع توسّع بعضهم في تعداد الأنواع التي لها ضد أو نقيض أو ندّ ، أو شبيه ، واختصار بعضهم الآخر والتقائه بذكر الذكر والأنثى ، وهذا هو الذي كانوا يشاهدونه
الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 50 | سامي أحمد الموصلي