المعاني التي تليق أن يؤتى بها في تفسير كلام اللّه تعالى ، حيث لم يهذّب عباراته بالتأدب في حق اللّه تعالى وحق كلامه الكريم ، كما لم يهذب ألفاظه مع علماء الإسلام فقدح بهم على لسان المتصوفة النظريين .
3 ) تمثله في كتابته بصورة المتلهّف الظمآن إلى آفاق روحية مندفعة اندفاع من أتخمه الشبع المادي حتى أحس بثقل أغلاله ، فانطلق وراء سراب للخلاص ، غير عابئ بأي شيء ، فوقع في شطحات الصوفية النظرية ، كما وقع في تأويلات الباطنية .
4 ) وفي ضجيج العصرنة ( الطنانة الرنانة ) ، يقدم تفسيره العصري في صورة « العجائب والغرائب » التي تبهر بصر العامة فلا تعد ترى الرؤية الصحيحة التي تميز الحق من الباطل ، ولا تقدر أن تفصل بين منطق التفكير العلمي الصحيح وجرأة الادعاء .
هذه هي مجمل الأسباب التي جعلت رجل العصر والعلم ينحرف في تفسيراته العصرية للقرآن الكريم .
أما الشيخ أبو زيد الدمنهوري فقد أحدث ضجّة كبرى في أوساط علماء الأزهر ، حيث أنكروا عليه منهجه المنحرف في تفسيره ، وانتهى الأمر بمصادرة الكتاب والحكم على صاحبه بالزيغ والضلال .
أما « تفسير المؤمنين » ، لعبد الودود يوسف ، فيكفي أن البوطي قال عنه « أعتقد أن جميع العلماء يتفقون على أن هذا التفسير يحوي بين دفّتيه أخطاء كثيرة جدا جدا ، حتى لو تجاوزنا الأخطاء الشكلية التي تكون في العبارة بسبب الركّة أو عدم جلاء المعنى ، لأن الكاتب ربما لم يستطع أن يوضح فكرته . لو تجاوزنا هذا . . . . فإن هناك أخطاء أخرى في الصميم ، يعني في الأحكام في تفسير جوهر الآيات ، وهذه الأخطاء ، كما وكيفا ، مهمة جدا » .
من كل ما تقدم ، نرى أن الأخطاء والانحرافات ، التي وقعت في بعض التفسيرات العلمية والمعاصرة ، لم تقم على أساس مبدئي أو تأصيلي ، وإنما قامت ووقعت بسبب عدم التزام الضوابط العامة لأي تفسير ، وكل تفسير لا يلتزم بالضوابط العامة الموضوعة من قبل علماء الإسلام لكل تفسير ، فإنه سينحرف عن مسيرته سواء كان تفسيرا علميا أو صوفيا أو باطنيا أو كلاميا ، لذا فإن جميع الملاحظات الواردة على النماذج المذكورة ، في جانب التفسير العلمي والعصري ، لا تختص بتفسير دون تفسير ، فهي ملاحظات منهجية يخطئ بها كل من يتجاوزها ويقوم بالتفسير ، لذا فلن
الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 35
مساهمون: سامي أحمد الموصلي
ص٣٥