تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعجاز العلمى في القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
والتفسيرات اللغوية واللفظية ، وكل ما حجب حقيقة القرآن وروحه عن المسلمين ، وكان تفسيرهم المشترك « المنار » هو خير التفاسير التي قدمت لبداية التفسيرات الحديثة للقرآن « 1 » : « إن ما يؤاخذ صاحب المنار المفسرين عليه هو إخضاعهم النصوص القرآنية الواضحة للمصطلحات العلمية والفلسفية والأصولية الحادثة ، دون أن ينطلقوا من ضوابط صحيحة في التفسير اتفق عليها المحققون من علماء القرآن وفقهاء الأمة ، في تحديدهم مفاهيم الألفاظ واستنباطهم الأحكام من مدلولات التراكيب ، وبناء الأفكار الإسلامية على اتجاهات متينة متفقة مع تلكم الضوابط » . لقد رد تفسير المنار على المفسرين بالرأي وعلى الصوفية وعلى الباطنية وأهل البدع ، ثم قام بتنقية التفاسير من الإسرائيليات الكثيرة والأخبار الواهية التي أفسدت ، على كثير من المسلمين ، حقائق الدين وقوانين الحياة ، فكوّنت عندهم عقلية خرافية تصدق كل خبر دون تمحيص أو تدقيق مما يصطدم أساسا مع الإسلام الذي دعا إلى التفكير والنظر . على أن الملاحظ على هذا المنهج التفسيري العقلي ، ونتيجة لموقعه بين ضغط الخرافة من جهة وضغط الفتنة بالعلم من جهة أخرى ، مما جعله يميل إلى جعل مألوف السنن الكونية هي القاعدة الكلية لسنة اللّه ، فردّوا الكثير من الخوارق إلى مألوف سنة اللّه دون الخارق منها ، وإلى تأويل بعضها بحيث يلائم المعقول ، وإلى الحذر والاحتراس الشديد من الغيبيات ، وهو ما ذكره سيد قطب في ملاحظاته عليه . إن هذا المنهج العقلي في التفسير هو الذي قاد لأن ينص ، فيما ينص عليه من ضوابط ، على « 2 » « المبدأ القائل كلما ازددنا معرفة بما في الوجود من الأسرار والقوانين ازددنا علما بما في كتاب اللّه ، ذلك لأن الكون المنظور أعظم وأدق تفسيرا للكون المقروء ، فلا بد إذن من الاستفادة من العلوم المتنوعة والثقافات الإنسانية المتعددة الحديثة في تفسير القرآن في داخل الضوابط الأصولية المعروفة بين علماء الإسلام ، التي تضبط الاتجاه لحركة تفسير القرآن في كل عصر ، وقد تكون هذه هي النافذة التي بدأ منها دخول التفسير العلمي إلى القرآن بالمفهوم المعاصر ، خاصة وأنه تاريخيا بدأ فيما يبدو بعدها بقليل ، وإن كان لم يلتزم في بداياته بالضوابط الأصولية الخاصة بالتفسير فانحرف إلى ما انحرف إليه » . لا شك أن التطرف في التفسير العلمي هو الذي جعله ينحرف عن مساره كتفسير ، إضافة إلى عدم تقيده بالضوابط المعمول بها للتفاسير ، وقد لخص الشيخ خالد العك
هامش
( 1 ) تطور تفسير القرآن - د . محسن عبد الحميد ، ص 213 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 221 .