تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
« 1 » ، الآية كلها . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة : « من أخذ ابن أبي سرح فليضرب عنقه حيثما وجده ، وإن كان متعلّقا بأستار الكعبة » . ففي هذا الأثر أنه كان يسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم عن حرفين جائزين فيقول له : « اكتب أيّ ذلك شئت » فيوفقه اللّه للصواب ، فيكتب أحبّ الحرفين إلى اللّه ، وكان كلاهما منزلا ، أو يكتب ما أنزله اللّه فقط إن لم يكن الآخر منزلا ، وكان هذا التخيير من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إمّا توسعة إن كان اللّه قد أنزلهما ، أو ثقة بحفظ اللّه وعلما منه بأنه لا يكتب إلّا ما أنزل ، وليس هذا يذكر في كتاب تولى اللّه حفظه وضمن أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه « 2 » . وذكر بعضهم وجها ثالثا ، وهو أنه ربّما كان يسمع النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بمكة الآية حتى لم يبق منها إلّا كلمة أو كلمتان ، فيستدل بما قرأ منها على باقيها كما يفعله الفطن الذكيّ ، فيكتبه ثم يقرأه على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فيقول : « كذلك أنزلت » كما اتفق ذلك لعمر في قوله :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 3 » . ومن الناس من قال قولا آخر ، قال : الذي ثبت في رواية أنس أنه كان يعرض على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما كتبه بعد ما كتبه فيملي عليه « سميعا عليما » فيقول : قد كتبت : « سميعا بصيرا » فيقول : « دعه » أو : « اكتب كيف شئت » وكذلك في حديث الواقدي أنه كان يقول : « كذلك أنزل اللّه » ويقرّه . قالوا : وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم به حاجة إلى من يكتب ، لقلّة الكتّاب في الصحابة ، وعدم حضور الكتّاب منهم في وقت الحاجة إليهم ، فإن العرب كان الغالب الأمّيّة حتى إن كان الجو العظيم يطلب فيه كاتب فلا يوجد ، وكان أحدهم إذا أراد كتابة وجد مشقة حتى يحصل له كاتب ، فإذا اتفق للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من يكتب له انتهز الفرصة في كتابته ، فإذا زاد الكاتب أو نقص
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية ( 93 ) . ( 2 ) نفس المصدر السابق ص 124 ، 125 . ( 3 ) سورة المؤمنون : الآية ( 14 ) .