ولم يدر أن كتاب اللّه آيات بيّنات في صدور الذين أوتوا العلم ، وأنه لا يغسله الماء وأن اللّه حافظ له ، وأن اللّه يقرئ نبيه فلا ينسى إلّا ما شاء اللّه مما يريد رفعه ونسخ تلاوته ، وأن جبريل كان يعارض النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم بالقرآن كل عام ، وأن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إذا نزل عليه آية أقرأها لعدد من المسلمين بتواتر نقل الآية بهم ، وأكثر من نقل من هذه القصة من المفسّرين ذكر أنه كان يملي عليه : « سميعا عليما » فيكتب هو : « عليما حكيما » ، وإذا قال : « عليما حكيما » كتب هو : « غفورا رحيما » وأشباه ذلك ، ولم يذكر أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال له شيئا « 1 » .
قالوا : وإذا كان الرجل قد علم أنه من أهل الفرية والكذب حتى أظهر اللّه على كذبه آية بيّنة ، والروايات الصحيحة المشهورة لم تتضمّن إلّا أنه قال عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما قال ، وأنه كتب ما شاء ، فقد علم أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لم يقل له شيئا .
قالوا : وما روي في بعض الروايات أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال فهو منقطع أو معلّل ، ولعلّ قائله قاله بناء على أن الكاتب هو الذي قال ذلك ، ومثل هذا يلتبس الأمر فيه ، حتى اشتبه ما قاله النبي صلّى اللّه عليه وسلم وما قيل إنه قال رد على هذا القول فلا سؤال .
القول الثاني : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له شيئا ، فروى الإمام أحمد وغيره من حديث حماد بن سلمة أخبرنا ثابت عن أنس أن رجلا كان يكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا أملى عليه : « سميعا عليما » يقول كتبت : « سميعا بصيرا » ، قال : دعه ، وإذا أملى عليه : « عليما حكيما » كتب : « عليما حليما » قال حماد نحو ذا .
قال : وكان قد قرأ البقرة وآل عمران ، وكان من قرأهما فقد قرأ قرآنا كثيرا ، فذهب فتنصّر وقال : لقد كنت أكتب لمحمد ما شئت ، فيقول : « دعه » فمات فدفن ، فنبذته الأرض مرّتين أو ثلاثا ، وقال أبو طلحة : فلقد رأيته منبوذا فوق الأرض ، رواه الإمام أحمد .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ص 121 وما بعدها .