تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وقال محمد بن إسحاق في رواية ابن بكير عنه : قال أبو عبيدة بن محمد بن عمّار بن ياسر وعبد اللّه بن أبي بكر بن حزم : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - حين دخل مكة ، وفرّق جيوشه - أمرهم أن لا يقتلوا أحدا إلّا من قاتلهم ، إلّا نفرا قد سمّاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وقال : « اقتلوهم وإن وجدتموهم تحت أستار الكعبة » عبد اللّه بن خطل ، وعبد اللّه بن أبي سرح ، وإنما أمر بابن أبي سرح ، لأنه كان قد أسلم ، فكان يكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الوحي ، فرجع مشركا ، ولحق بمكة ، فكان يقول : إني لأصرفه كيف شئت ، إنه ليأمرني أن أكتب له الشيء فأقول له : أو كذا أو كذا ، فيقول : نعم ، وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول : « عليم حليم » فيقول له أو اكتب : « عزيز حكيم » فيقول له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كلاهما سواء . قال ابن إسحاق : حدثني شرحبيل بن سعد أن فيه نزلت :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ
« 1 » ، فلما دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مكة فرّ إلى عثمان بن عفان - وكان أخاه من الرضاعة - فغيّبه عنده حتى اطمأنّ أهل مكة ، فأتى به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فاستأمن له ، فصمت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو واقف عليه ، ثم قال : « نعم » فانصرف به ، فلما ولّى قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما صمتّ إلّا رجاء أن يقوم إليه بعضكم فيقتله » ، فقال رجل من الأنصار : يا رسول اللّه ألا أومأت إليّ فأقتله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ النبيّ لا يقتل بالإشارة » . وقال ابن إسحاق في رواية إبراهيم بن سعد عنه : حدّثني بعض علمائنا أنّ ابن أبي سرح رجع إلى قريش فقال : واللّه لو أشاء لقلت كما يقول محمد وجئت بمثل ما يأتي به ، إنه ليقول الشيء وأصرفه إلى شيء ، فيقول : أصبت ، ففيه أنزل اللّه تعالى :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ
« 2 » ، فلذلك أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بقتله .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية ( 93 ) . ( * ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية ( 93 ) .