قصة ابن أبي سرح « 1 »
قصة ابن أبي سرح ، هي مما اتفق عليه أهل العلم ، واستفاضت عندهم استفاضة تستغني عن رواية الآحاد كذلك ، وذلك أثبت وأقوى مما رواه الواحد العدل ، فسنذكرها مشروحة ليتبين وجه الدلالة منها :
عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقّاص قال : لما كان يوم فتح مكة اختبأ عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح عند عثمان بن عفان ، فجاء به حتى أوقفه على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه بايع عبد اللّه ، فرفع رأسه ، فنظر إليه ، ثلاثا ، كلّ ذلك يأبى ، فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على الصحابة فقال :
« أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله » فقالوا : ما ندري يا رسول اللّه ما في نفسك ، ألا أومأت إلينا بعينك ، قال : « إنه لا ينبغي لنبي أن يكون له خائنة الأعين » رواه أبو داود بإسناد صحيح .
ورواه النسائي كذلك أبسط من هذا عن سعد قال : لمّا كان يوم فتح مكة آمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الناس إلّا أربعة نفر ، وقال : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلّقين بأستار الكعبة : عكرمة بن أبي جهل ، وعبد اللّه بن خطل ، ومقيس بن حبابة « 2 » وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح .
هامش
( 1 ) انظر الصارم المسلول على شاتم الرسول ، شيخ الإسلام الإمام تقي الدين أبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ، الحراني ، الدمشقي المعروف بابن تيمية 661 - 728 ه حققه وفصلّه ، وعلق حواشيه محمد محي الدين عبد الحميد ، ص 109 وما بعدها ، ط : دار الكتب العلمية - بيروت ، لبنان 1398 ه - 1978 م .
( * ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .
( 2 ) في أصول هذا الكتاب وفي أكثر نسخ سيرة ابن هشام « بن صبابة » بالصاد المهملة .