تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ومقيس بن حبابة أحد بني ليث ، وأمر بقتل قينتين لابن خطل تغنّيان بهجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قتل النفر ، وأن يقتل عبد اللّه بن أبي سرح ، وكان ارتدّ بعد الهجرة كافرا ، فاختبأ حتى اطمأنّ الناس ، ثم أقبل يريد أن يبايع بعد الهجرة كافرا ، فاختبأ حتى اطمأنّ الناس ، ثم أقبل يريد أن يبايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأعرض عنه ليقوم رجل من أصحابه فيقتله ، فلم يقم إليه أحد ، ولم يشعروا بالذي في نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال أحدهم : لو أشر إليّ يا رسول اللّه ضربت عنقه ، فقال : « إنّ النبيّ لا يفعل ذلك » ويقال : أجاره عثمان بن عفّان - وكان أخاه من الرضاعة - وقتلت إحدى القينتين وكمنت « 1 » الأخرى حتى استؤمن لها . وذكر محمد بن عائذ في مغازيه هذه القصّة مثل ذلك وذكر الواقدي عن أشياخه قالوا : كان عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح يكتب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فربّما أملى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « سميع عليم » فيكتب : « عليم حكيم » فيقرأه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيقول : كذا قال اللّه ، ويقره ، فافتتن وقال : ما يدري محمد ما يقوله ، إني لأكتب له ما شئت ، هذا الذي كتبت يوحى إليّ كما يوحى إلى محمد ، وخرج هاربا من المدينة إلى مكة مرتدّا ، فأهدر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم دمه يوم الفتح ، فلما كان يومئذ جاء ابن أبي سرح إلى عثمان بن عفان - وكان أخاه من الرضاعة - فقال : يا أخي إني واللّه أستجير بك ، فاحبسني هاهنا واذهب إلى محمد فكلّمه فيّ ، فإن محمدا إن رآني ضرب الذي فيه عيناي ، إن جرمي أعظم الجرم ، وقد جئت تائبا . فقال عثمان : بل اذهب معي . قال عبد اللّه : واللّه لئن رآني ليضربنّ عنقي ، ولا ينظرني ، فقد أهدر دمي ، وأصحابه يطلبونني في كلّ موضع . فقال عثمان : انطلق معي فلا يقتلك إن شاء اللّه ، فلم يرع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلّا عثمان آخذا بيد عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح واقفين بين يديه ،
هامش
( 1 ) كمنت : أي اختبأت واختفت .
اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 83 | صابر أبو سليمان