تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
عبد الرحمن السلمي مع المصحف الكوفي ، وعامر بن قيس مع المصحف البصري ، وأمر زيد بن ثابت أن يقرئ الناس بالمدني . ولا ندري لم لم يرسل عثمان رضي اللّه عنه لكل بلدة من البلاد الإسلامية مصحفا أو بضعة مصاحف ، والذي ظهر لي واللّه تعالى أعلى وأعلم أن ذلك كان لقلّة النّسّاخ في عهدهم من ناحية ولعدم وجود الورق عندهم من ناحية أخرى ، فقد كانوا يكتبونها على الجلود والعسب واللخاف والأكتاف ونحوها فربما يلزم لكتابة مصحف واحد قنطار من هذه الأشياء . ولقد وصف الزنجاني مصحف عليّ رضي اللّه عنه بأنه كان في سبعة أجزاء وقد أتى به يحمله على جمل وهو يقول هذا القرآن جمعته ، وروى أن الصاحب بن عبّاد المتوفى سنة 385 ه كان يحمل معه أسفاره من الأغاني على أربعين جملا ، وذكروا أن الإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى كان كثيرا ما يكتب المسائل على العظام حتى ملأ منها خبايا « 1 » . كل ذلك كان لعدم انتشار الورق عندهم في ذلك العهد ، ولا ندري كيف كانوا يعثرون على مسألة من المسائل وهي مكتوبة على نحو العظام واللخاف الأكتاف التي يعسر ترتيبها ؟ لا شك أن مراجعتها والوقوف عليها ليس بالهين اليسير ، ومع ذلك فقد كانوا أئمة الدين وأنجم الهدى . والذي نراه أن المصاحف العثمانية التي أرسلت إلى الأمصار كتبت على الجلود بالخط الكوفي الذي ما كانوا يعرفون من الخط سواه ، وكتبت بغير نقط ولا شكل ، ولم يكن فيها علامات للأجزاء والأحزاب ونحوها « 2 » .
هامش
( 1 ) نستنتج مما ذكر : أن المصاحف التي رفعت على رؤوس الرماح في الحرب بين عليّ ومعاوية رضي اللّه عنهما سنة 37 البالغ عددها نحو ثلاثمائة مصحف طلبا للهدنة وحقنا للدماء ، لم تكن بمصاحف كاملة وإنما هي أجزاء من القرآن مكتوبة على نحو العسب والألواح والأكتاف وبذلك يمكن للرجل رفع ما كتب من القرآن على شيء مما ذكر ، فإطلاق المؤرخين رفع المصاحف في هذه الحرب إنما هو من إطلاق الكل وإرادة الجزء واللّه تعالى أعلى وأعلم وأحكم وأعدل . ( 2 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .