تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
المستشرق أسلم أخيرا ، والذي ترجم كتابه المذكور إلى العربية الأستاذان الفاضلان محمد محمد فرج وعبد الحميد جوده السحار ، وهذا الكتاب طبع للمرة الثانية وهو دليل على القبول والرواج . ولنذكر نبذة صغيرة عما يقوله المستشرق المذكور في كتابه عن القرآن الكريم فإنه قال : فبين أيدينا كتاب معاصر فريد في أصالته ، وفي سلامته لم يشكّ في صحته كما أنزل أي شك جدّي ، وهذا الكتاب هو القرآن وهو اليوم كما كان يوم كتب لأول مرة تحت إشراف محمد ، وعلى الرغم من أن الأفكار قد دوّنت في الرقاع وسعف النخيل والعظام في لحظات غريبة ، فالسور والآيات الأصلية قد حفظت « 1 » . ثم يقول : وهذا الكتاب ليس مجموعة أحاديث أو تقارير يفترض فيها أن محمدا قد قالها فهي نفس الآيات التي أملاها بنفسه يوما بعد يوم ، وشهرا بعد شهر خلال حياته « 2 » . ثم يقول : وإن الحسنة الوحيدة في طريقة زيد أنها كانت أمينة فوق الشبهات ، لم يفعل شيئا ليضيف فقرات ، أو يضع جمل ربط ، أو يحذف أو ينسخ تفاصيل تشين الإسلام ، لقد عمل بإخلاص لا يمكن تصوره ، حتى إنه لما انتهى من نشر القرآن ، كان الكتاب من عمل مؤلّفه خالصا ومؤلّفه فقط « 3 » . ثم يقول : والمهمّ هو أن القرآن هو العمل الوحيد الذي عاش أكثر من اثني عشر قرنا دون أن يبدّل فيه ، ولا يوجد شيء يمكن أن يقارن بهذا أدنى مقارنة ، لا في الديانة اليهودية ولا في الديانة المسيحية . ا . ه . ما نقلناه باختصار ، فانظر إلى كلام المنصفين من المستشرقين . ولنختم هذا الفصل بما رواه البيهقي عن يحيى بن أكثم قال : دخل يهودي على المأمون فأحسن الكلام فدعاه إلى الإسلام بأبى ، ثم بعد سنة
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة . ( 2 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة . ( 3 ) يقصد بذلك أنه من عند اللّه فقط دون أن يحصل فيه تحريف أو تغيير مطلقا .