تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
فيعرفونه بحقيقة تلاوته ويدلون على صواب رسمه ، فهذا وجهه عندي ، واللّه أعلى وأعلم . ا . ه . من كتاب المقنع للإمام الداني رحمه اللّه تعالى - المتوفى عام 444 من الهجرة « 1 » . وهنا نسوق للقارئ الكريم بعض كلام علماء المستشرقين عن دقة جمع القرآن العظيم ، فقد جاء في كتاب « حياة محمد » للأستاذ الكبير محمد حسين هيكل ما نصّه : يقول سير وليم موير « 2 » عند كلامه عن القرآن ودقة وصوله إلينا ما ترجمته : « كان الوحي المقدس أساس أركان الإسلام ، فكانت تلاوة ما تيسّر منه جزء جوهريّا من الصلوات اليومية عامة أو خاصة ، وكان القيام بهذه التلاوة فرضا وسنّة يجزي من يؤديهما جزاء دينيّا صالحا . ذلك كان إجماع الرأي في السنة الأولى وهو ما يستفاد كذلك من الوحي نفسه ، لذلك وعت القرآن ذاكرة كثرة المسلمين الأولين إن لم يكونوا جميعا ، وكان مبلغ ما يستطيع أحدهم تلاوته بعض المميزات الجوهرية في العهد الأول للإمبراطورية الإسلامية ، وقد يسّرت عادات العرب هذا العمل فقد كانوا ذوي ولع بالشعر عظيم ، ولما كانت الوسائل لتحرير ما يفيض عن شعرائهم في غير متناول اليد ، فقد اعتادوا أن ينقشوا هذه القصائد كما كانوا ينقشون ما يتعلق بأنسابهم وقبائلهم على صفحات قلوبهم ، بذلك نمت ملكة الذاكرة غاية النمو ، ثم تناول القرآن بكل ما أدّت إليه يقظة الرّوح إذ ذاك من حرص وإقبال ، ولقد بلغ يعض أصحاب النبيّ من قوّة الذّاكرة ودقتها ، ومن التعلّق بحفظ القرآن واستذكاره حدّا استطاعوا معه أن يعيدوا بدقة يقينيّة كل ما عرف منه إلى يوم كانوا يتلونه » ا . ه . ولقد ألّف أيضا المستشرق الأمريكي ر . ف . بودلي كتابا قيما اسمه « الرسول - حياة محمد » تكلّم فيه عن حياة سيدنا ونبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم منذ ولادته إلى وفاته تكلّم عنه بإنصاف وإعجاب ، ولقد سمعنا أن هذا
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ص 68 ، 69 . ( 2 ) السير وليم موير ألف كتابا اسمه أيضا : « حياة محمد » وقد جزم بدقة القرآن بدون أي تحريف فيه ، وتبعه في هذا الرأي الصائب كثير من المستشرقين منهم : « الأب لامنس » و « فون هامر » و « ر . ف . بودلي » الذي تنقل في هذا المقام بعض كلامه أيضا .