تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

جمع القرآن بمعنى كتابته في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم

اتخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلم كتابا للوحي أمناء فيهم الخلفاء الأربعة ومعاوية وزيد ابن ثابت ، وأبيّ بن كعب ، وخالد بن الوليد ، وثابت بن قيس ، وغيرهم . وكان النبي عليه السلام إذا نزلت آية دعا بعض من يكتب فيأمره بكتابتها ، ويقول : « ضعوا هذه في سورة كذا » « 1 » ، وكان من المبالغة في حفظه أن قال عليه السلام : « من كتب عني غير القرآن فليمحه » « 2 » ، ولكنه لم يجمع في عهده صلّى اللّه عليه وسلم كتابة في مصحف واحد ، بل كان صحفا منثورة من عسب « 3 » ولخاف « 4 » وكرانيف « 5 » ، وأضلاع وأكتاف ورقاع لا يند عنها شيء من القرآن ، ولكنها لم يربطها خيط بين دفتين . يقول صاحب البرهان : « فثبت أن القرآن كان على هذا التأليف والجمع في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم » وإنما ترك جمعه في مصحف واحد ، لأن النسخ كان يرد على بعض ، فلو جمعه ثم رفعت تلاوة بعض لأدى ذلك إلى الاختلاف واختلاط الدين . وإلى ما تقدم أشار العلّامة الشيخ محمد العاقب الشنقيطي بقوله :
هامش
( 1 ) البرهان 1 / 232 . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري 8 / 229 ط : صبيح . ( 3 ) العسب : جمع عسيب ، وهو جريد النخل . ( 4 ) اللخاف : جمع لخفة ، وهي صفائح الحجارة . ( 5 ) الكرانيف : جمع كرنافة ، وهي أصول السعف الغلاظ - تأويل مختلف الحديث 311 ، تصحيح محمد زهري النجار - نشر مكتبة الكليات الأزهرية .