جمع القرآن بمعنى كتابته في عهد أبي بكر رضي الله عنه
تولى أبو بكر مهام الخلافة ، وارتد بعض أهل الجزيرة العربية عن الإسلام ، فبعث إليهم جندا لمحاربتهم ، فقتل من الصحابة في تلك الحروب جماعة ، وخاصة في غزوة اليمامة التي استحر فيها القتل بالقرّاء . فلما بلغ ذلك إلى أهل المدينة فزعوا فزعا شديدا ، وخاصة الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فأشار على أبي بكر بجمع القرآن لئلا يذهب منه شيء بموت أهله فتوقف أبو بكر وقال . . قولته المشهورة : « كيف أفعل أمرا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يعهد إلينا فيه عهدا ؟ » ، فما زال به عمر حتى أقنعه بجمعه ، فقد روى البخاري في صحيحه أن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : « أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : إن عمر أتاني ، فقال : إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن ، فقلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ .
قال عمر : « هذا واللّه خير » ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر .
قال زيد : قال أبو بكر : إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتتبع القرآن فاجمعه فقال زيد : فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن . . قلت :
كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ » .