الفصل الثاني
جمع القرآن وكتابته
جمع القرآن له معنيان :
المعنى الأولى : حفظه واستظهاره في لوح القلب .
المعنى الثاني : كتابته .
فأما الجمع بمعنى حفظه واستظهاره في لوح القلب ، فكان النبي عليه السلام إمام الحفاظ وسيّدهم ، مهتما بحفظه واستظهاره وبقراءته على الناس على مكث ليحفظوه ويستظهروه .
وقد بلغ من شدة حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلم على حفظ القرآن الكريم أنه كان يحرك لسانه به في أشدّ حالات حرجه وشدته ، وهو يعاني ما يعانيه من الوحي وسطوته ، حتى طمأنه ربه بأن وعده أن يجمعه له في صدره ، وأن يسهل له قراءة لفظه وفهم معناه ، فقال له :
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
« 1 »
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
« 1 »
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
« 1 » .
وقال سبحانه :
وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة القيامة : الآيات ( 16 ، 17 ، 18 ) .
( 4 ) سورة طه : الآية ( 114 ) .