تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الآخر صواب يحتمل الخطأ وكلّ قراءة بالنسبة إلى الأخرى حق وصواب في نفس الأمر نقطع بذلك ونؤمن به ، ونعتقد أن معنى إضافة كل حرف من حروف الاختلاف إلى من أضيف إليه من الصحابة وغيرهم إنما هو من حيث إنه كان أضبط له وأكثر قراءة وإقراء به ، وملازمة له وميلا إليه ، لا غير ذلك . وكذلك إضافة الحروف والقراءات إلى أئمة القراءة ورواتهم المراد بها أن ذلك القارئ وذلك الإمام اختار القراءة بذلك الوجه من اللغة حسبما قرأ به ، فآثره على غيره ، وداوم عليه ولازمه حتى اشتهر وعرف به ، وقصد فيه ، وأخذ عنه ، فلذلك أضيف إليه دون غيره من القراء وهذه الإضافة إضافة اختيار ودوام ولزوم لا إضافة اختراع ورأي واجتهاد . هذا واللّه أعلى وأعلم وأحكم وأعدل .

فوائد اختلاف القراءات :

وفي اختلاف القراءات وتنوعها مع السلامة من التضاد والتناقض فوائد غير ما تقدم من سبب التهوين والتسهيل والتخفيف على الأمة منها « 1 » : 1 - بيان حكم مجمع عليه كقراءة سعد بن أبي وقاص وغيره : ( وله أخ أو أخت من أمّ ) فإن هذه القراءة تبيّن أن المراد بالإخوة هنا هو الإخوة للأم ، وهذا أمر مجمع عليه ، ولذلك اختلف العلماء في المسألة المشتركة وهي : زوج وأمّ أو جدّة واثنان من إخوة الأمّ وواحد أو أكثر من إخوة الأب والأمّ ، فقال الأكثر من الصحابة وغيرهم بالتشريك بين الإخوة لأنهم من أمّ واحدة ، وهو مذهب الشافعي ومالك وإسحاق وغيرهم . وقال جماعة من الصحابة وغيرهم بجعل الثلث لإخوة الأمّ ولا شيء لأخوة الأبوين لظاهر القراءة الصحيحة وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه الثلاثة وأحمد بن حنبل وداود الظاهري وغيرهم .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق ونفس الصفحة .