وعن عمر رضي اللّه عنه ( غير المغضوب ) بالرفع أي هم غير المغضوب ، أو أولئك ، ومنها ( يعبد ) بالياء وضمها وفتح الباء مبنيّا للمجهول وتوجّه على الاستعارة والالتفات .
إلى غير ذلك من القراءات الواردة في سورة ( الفاتحة ) لغير القراء السبعة المشهورين « 1 » .
هذا واللّه أعلى وأعلم وأحكم وأعدل . . . .
وأما حقيقة اختلاف هذه السبعة الأحرف المنصوص عليها من النبي صلّى اللّه عليه وسلم وفائدته : فإن الاختلاف المشار إليه في ذلك اختلاف تنوّع وتغاير لا اختلاف تضاد وتناقض فإن هذا محال أن يكون في كلام اللّه تعالى ، قال تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 2 » ، وقد تدبّرنا اختلاف القراءات كلها فوجدناه لا يخلو من ثلاثة أحوال :
أحدها : اختلاف اللفظ والمعنى واحد .
الثاني : اختلافهما جميعا مع جواز اجتماعهما في شيء واحد .
الثالث : اختلافهما جميعا مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد .
فأما الأول فكالاختلاف في ( الصراط ، وعليهم ، ويؤده ، والقدس ، ويحسب ) ونحو ذلك مما يطلق عليه أنه لغات فقط .
وأما الثاني فنحو : ( مالك ، وملك ) في الفاتحة لأن المراد في القراءتين هو اللّه تعالى لأنه مالك يوم الدين وملكه . وكذا ( يكذبون ، ويكذبون ) بالتخفيف والتشديد لأن المراد بهما هم المنافقون لأنهم يكذّبون النبي صلّى اللّه عليه وسلم ويكذبون في أخبارهم . وكذا ( كيف ننشرها ) بالراء والزاي لأن
هامش
( 1 ) انظر النشر في القراء العشر للحافظ ابن الجزري ج 1 ص 50 وما بعدها .
( 2 ) سورة النساء : الآية ( 82 ) .