تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اضواء البيان في تاريخ القرآن — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وحكمة ذلك أن نصفه الأخير نزل أكثره بمكة وأكثرها جبابرة فتكرّرت فيها على وجه التهديد والتعنيف لهم والإنكار عليهم ، بخلاف النصف الأول ، وما نزل منه في اليهود لم يحتج إلى إيرادها فيه لذاتهم وضعفهم ، ذكره العماني .

تنبيه :

قد تبيّن بما ذكرناه من الأوجه التي ذكرها ابن حبيب المكّي والمدني وما اختلف فيه ترتيب نزول ذلك ، والآيات المدنيات في السّور المكية ، والآيات المكيات في السّور المدنية . وبقي أوجه تتعلق بهذا النوع فنذكرها وأمثلتها . مثال ما نزل بمكة وحكمه مدني :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا . .
الآية ، نزلت بمكة يوم الفتح ، وهي مدنية لأنها نزلت بعد الهجرة ، وقوله :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
كذلك . قلت : وكذا قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
في آيات أخر . ومثال ما نزل بالمدينة وحكمه مكّي : سورة الممتحنة « 1 » فإنها نزلت بالمدينة مخاطبة لأهل مكة . وقوله في - النحل - :
وَالَّذِينَ هاجَرُوا . . .
إلى آخرها نزلت بالمدينة مخاطبا به أهل مكة وصدر براءة نزل بالمدينة خطابا لمشركي أهل مكة . ومثال ما يشبه تنزيل المدني في السّور المكية قوله في النجم :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
فإن الفواحش كل ذنب فيه حد ، والكبائر كل ذنب عاقبته النار ، واللمم ما بين الحدين من الذنوب ، ولم يكن بمكة حدّ ولا نحوه . ومثال ما يشبه تنزيل مكة في السّور المدنية قوله :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
، وقوله في الأنفال :
وَإِذْ قالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ . .
الآية .
هامش
( 1 ) نزلت في حاطب بن أبي بلتعة حين دفع كتابه إلى قريش يخبرها بمسير النبيّ إلى مكة .