2 - . . . . . . . . . .
شرح
فما كان في عفاء « 114 » من الأرض ، فإنه اقطعهم إياه ، وما كان من الخطط المسكونة العامرة فإن الأنصار وهبوه له ، فكان يقطع من ذلك ما شاء ، وكان أول من وهب له خططه ومنازله حارثة بن النعمان فوهب له ذلك وأقطعه ، وأما مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال ابن عمر :
كان بناء المسجد على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسقفه جريد ، وعمده خشب النخل ، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا ، فزاد فيه عمر وبناه على ما كان من بنائه ، ثم غيّره عثمان وبناه بالحجارة المنقوشة والقصّة « 115 » ، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه ساجا « 116 » وزاد فيه ، وكان لما بناه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعل له بابين شارعين ، باب عائشة ، والباب الذي يقال له : باب عاتكة ، وبابا في مؤخر المسجد يقال له : باب مليكة ، وبنى بيوتا إلى جنبه باللبن وسقفها بجذوع النخل . وكان طول المسجد مما يلي القبلة إلى مؤخره مائة ذراع ، فلما ولي عمر بن عبد العزيز زاد في القبلة من موضع المقصورة اليوم .
ولما ولي الوليد بن عبد الملك واستعمل عمر بن عبد العزيز على المدينة أمره بهدم المسجد وبنائه . وكتب الوليد بن عبد الملك إلى ملك الروم يطلب منه عمالا ، وأعلمه أنه يريد عمارة مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم . فبعث إليه أربعين رجلا من الروم وأربعين من القفط « 117 » ، ووجه إليه أربعين ألف مثقال ذهبا
هامش
( 114 ) العفاء : التراب .
( 115 ) القصّة : في الأصل هكذا والصحيح : الفضة .
( 116 ) الساج : شجر عظيم صلب الخشب أسوده ، يعظم جدا ، ويذهب طولا وعرضا وله ورق كبير .
الجمع : سيجان ، والواحدة : ساجة .
( 117 ) القفط : نسبة إلى مدينة التي تقع في محافظة قنا في مصر ، شرقي النيل .