الياءُ في مَوْضِع نَصْب تحرَّكت بالفَتح نحو رأيت قاضِيًا ورأيتُ القاضِىَ ورأيت قاضِيَكَ وداعِيَك ويجوز في ضَرُورة الشِّعر جوازا مسْتَحْسَنا إسكانُ الياءِ في موْضِع النَّصْب أيضا وقد جاء ذلك في الكلام أيضا فإذا جاء كذلك كان في الأحوال الثلاثِ الرفْعِ والنَّصبِ والجرِّ على صُورةٍ واحدةٍ مثل ما جاء آخِرُه ألِفا فمما جاء في الكلام من ذلك قولُهم ذَهَبوا أيادِىْ سَبَا في حروف أُخَرَ ومما جاء في الشِّعر قوله
سَوَّى مَساحِيْهِنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقَ * * تَقْليلُ ما فارَعْنَ من سُمْرِ الطُّرَقْ
وهو في الشعر كثير ولا يكونُ في الأسماء ما آخِرُه واوٌ قبْلها ضَمَّة فإذا أدَّى إلى ذلك ضَرْب من القِياس رُفِض فابْدِلتْ من الضَّمة الكسرةُ ومن الواوِ الياءُ وذلك قولُهم في جمع دَلْو وجِرْو ونحو ذلك في أقلِّ العَدَد أدْلٍ وأجْرٍ فإذا صار هذا صار حكمُه حُكْمَ ما تقدَّم من قاضٍ وداعٍ ونحوِهما * وأمَّا ما كان آخِرُه ألِفا من الأسماءِ فان الألفَ لا تَخْلُو من أن تكون مُنْقَلِبة أو مُلْحِقةً أو للتأنيثِ وقد جاءت على غير هذه الوُجُوه الثلاثةِ وذلك كالألف في قَبَعْثَرَى وذلك أنه لا يجُوز أن تكونَ للِالْحاق لأنه ليس في الأسماء شئٌ على ستَّة أحْرُف كُلُّها أصول فتكونَ هذه الكلمة مُلْحَقَة به ولا يجوز أن تكونَ الألِفُ منقَلِبة عن الأصل لذلك أيضا ولا يجوز أن تكونَ للتأنيثِ أيضا لأنها قد سُمِعت منوّنة فإذا لم يَجُزْ أن تكونَ من هذه الأنحاء ثبَت أنها قِسْم آخَرُ وهذا قليل جِدًّا فأمَّا المنقَلِبة فلا يخْلُو انْقِلابها أن يكونَ من واوٍ أوْ ياءٍ وقد جاءتْ مبْدَلة من الهمزةِ وذلك قولهم أيْدِىْ سَبَا وأيادِىْ سَبَا وقولهم مِنْساة فمثال الألِف المُنْقَلِبة عن الواو الالفُ التي في عَصًا قالوا في التثنِية عَصَوانِ والمُنْقَلِبة عن ياء كالتي في فَتًى قالوا في التثنية فَتَيانِ والمُلْحِقة نحو التي في أَرْطَى ومعنى الالحاق أن تَزِيد على الكلِمة حَرْفا زائِدًا ليس من أصْل البناء ليَبْلُغ بِناءً من أبْنِية الأصول أزْيَد منها وذلك كزِيادتهم الياءَ في حَيْدَر وجَيْأل وكزيادتهم الواوَ في حَوْقلٍ وكَوْثَر والنون في رَعْشَنٍ والألف في أَرْطَى ولا تكون الألف للالحاق الا في أواخِر الأسماء وأمَّا الالِف التي للتأنيث فنحو التي في بُشْرَى والذِّكْرَى والدَّعْوَى وهذا الضَّرْب لا يَلْحَقُه التنوينُ على حالٍ وهذه الالفات على اختلاف وُجُوهِها إذا كانت في آخِر اسمٍ كان في الأحوال الثلاثة على صُورةٍ واحدةٍ والاسماءُ التي