تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
- الذي يَجُرُّ الشىءَ الذي يُصِيبه من شِدَّة حَرارتِه كأنه يَنْزِعه ويَسْلَخه مثل اللَّحْم إذا أصابَهُ أو ما أشبَهَه ويمكن أن يكون يارٌّ لغة في جارٍّ كما قالوا الصَّهارِيجُ والصَّهَارِىُّ وصِهْرِيجٌ وصِهْرِىٌّ وصِهْرِىٌّ لغةُ تميم وكما قالوا شِيَرة لشَجَرة وحَقَّروه فقالوا شِيَيْرة * قال الرياشي * قال أبو زيد كُنَّا يوما عِنْد المفضَّل وعِنْده أعرابٌ فقلت انهم يقُولونَ شِيَرة فقالُوها فقلت لهم كيف تُحقِّرونها فقالوا شِيَيرة ويمكن أن يكون أبدُلوا من الحاء هاءً كما قالوا مَدَحته ومَدَهته والمَدْه والمَدْح ثم أبدلُوا من الهاء ياءً كما أبدلُوا في هذِه وهذِى وهذا الابدال قليلٌ في كلامهم وقد حكى الرؤاسىُّ عن العرب أنهم يقولون باقِلَاء هارٌّ ويقولون خاسرٌ دابِرٌ وخاسِرٌ دامِرٌ وخَسِرٌ دَمِر وخَسِر دَبِر فالدَّابِر يمكن أن يكونَ لغةً في الدَّامِر - وهو الهالك ويمكن أن يكون الدَّابِر الذي يَدْبُرِ الأمرَ - أي يتبعُه ويطلُبه بعد ما فاتَ وأدْبَر ومنه قيل لهذا الكوكبِ الذي بعْدَ الثُّرَيَّا الدَّبَرانُ لأنه يَدْبِرُ الثُّرَيَّا ومنه الرَّأْى الدَّبَرِىُّ - وهو الذي لا يأتِى الا عن دُبُر ويقال فلانٌ لا يأتِى الصلاةَ الا دَبَرِيًّا - أي في آخِرِها ويمكن أن يكون الدابِرُ الماضِىَ الذاهِبَ كما قال الشاعر
وأبِى الَّذِى تَرك المُلوكَ وجَمْعَهم * * بصُهَابَ هامِدةً كأمْسِ الدَّابِر
- أي الماضي الذاهبِ ويقولون ضالٌّ تالٌّ فالتالٌّ - الذي يَتُلُّ صاحِبَه - أي يَصْرَعُه كأنه يُغْويه فيُلْقِيه في هَلَكة لا يُنْقَذ منها ومنه قوله عز وجلَّ
« وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ »
* قال ابن دريد * كلُّ شئٍ ألقيْتَه على الأرض مما له جُثَّة فقد تَلَلته ومنه سمِّى التَّلُّ من التُّراب * قال * وقال بعض أهلِ العلم رُمْح مِتَلٌّ انما هو مِفْعَل من التَّلِّ وأنشد
فَرّ ابنُ قَهْوسٍ الشُّجَا * * عُ بكَفِّه رُمْحٌ مِتَلُّ يَعْدُو به خاظِى البَضِي * * عِ كأنه سِمْع أزَلُّ « 1 »
الخاظِى - الكثيرُ اللحم والبَضِيعُ - اللحم * قال الفارسي * لا يفِرُّ الشجاع وانما قال فَرَّ ابنُ قَهْوسٍ الشُّجَاعُ هُزْؤا به وهذا لجَعْفرِ بن عُلبة الحارثي وهذا مثل قوله
هامش
( 1 ) قلت لقد غلط أبو علي الفارسي وقلده ابن سيده في نسبة هذين البيتين لجعفر بن عُلْبة كغلط صاحب تاج العروس شرح القاموس في نسبتهما إلى جَوّاس بن نعيم الضبّى والصواب أنهما من جملةِ قصيدة لدختنوس بنت لقيط بن زُرارة تهجو بها النعمان ابن قهوس الرِّبابى التميمي وكان من أشرافهم وكان من فرسان العرب وكان معه لواءُ مَن سار إلى جَبَلة من تميم وذبيان وغطفان وأسد وملوك كنْدة ففر ابن قهوس فهزم هؤلاء جميعا هزمهم بنو عامر بن صعصعة وبنو عبس حلفاؤِهم يوم شِعب جبَلة وهو ثالث أيام العرب الثلاثة العظام وكتبه محمد محمود لطف اللّه به آمين