أن يقرأه وهو
فَرُحْنَ ورحتُ إلى * * قَلِيلٌ رِدَّتِى الا أمَامِى
ولم نَعلم أحدا يَرْوِيه وهو ناقصٌ مكسورٌ قال فاستدللت منه على ما لو جعِل تَمَاما له لم يبْعُد ولم يخرُجْ عما دَلَّ عليه بقيةُ الييت وهو
فَرُحْنَ ورُحْتُ منه إلى ثَفالٍ * * قلِيلٌ رِدَّتِى الا أمَامِى
كأن قائلَ هذا الشعر شيخ قد كَبِر فإذا رَكِب لم يُمْكِنه أن يردَّ ما يركَبُه إلى خَلْفه لعَجْزه والثَّفَال - البطِىءُ الذي لا يَنْبَعِث فإذا لم يَرْجِع إلى خَلْفه وهو على ثَفَال فهو إذا كان على غيْرِه أبْعدُ من الرُّجُوع وإذا أردت المرَّة الواحدةَ من الفِعل جِئتَ به أبدًا على فَعْلة على الأصل لأن الأصل فَعْل فإذا قلتَ الجُلُوس والذَّهاب وغيرُ ذلك فقد ألحقْتَ زيادةً ليست من الاصلِ ولم تكُنْ في الفِعل وليس هذا الضرْبُ من المَصادِر لازما بزياداتِه لبابِ فَعَلَ كلُزُوم الافْعال والاستَفْعال ونحوِهما لأفْعالِهما فإذا جاؤُا بالمرَّة جاؤُا بها على فَعْلة كما جاؤوا بتَمْرة على تَمْر وذلك قولك قَعَدت قَعْدة وأتيْت أَتْية * قال أبو علي * اعلم أن أصلَ المصدَر في الثُلاثىِّ فَعْل بفتح الفاءِ وتسكين العين وان نُطِق بغيره وزِيدَ فيه زياداتٌ واستدل سيبويه أنه قد يقال في المرَّة الواحدةِ فَعْلة وان كان في المصدَر زيادةٌ كقولهم جلَسْت جَلْسة وقُمت قَوْمة وشَرِبت شَرْبةً والمرةُ الواحدةُ إذا كانت بالهاء فالبابُ في الجنسِ أن يكونَ بطرْح الهاء من ذلك اللفظِ كقولهم تَمْرة وتَمْر وجَمْرة وجَمْر وكان الأصل أن تقول جَلَس جَلْسا وقَعَد قَعْدا لأنَّ الواحدَ قَعْدةٌ وجَلْسة ولكنهم تصَرَّفُوا في مصادِرِ الثُّلاثِىِّ فزادُوا وغَيَّرُوا كالجُلُوس والذَّهَاب والقِيَام * وما كان فيه الزِّياداتُ من الأفعال الثُّلاثيَّة أو كان على أكثَرَ من ثَلاثةٍ فالمصدَر لا يتَغَيَّر كالْافعال في مصدر أفْعَلَ كقولك أكْرَم إكْرامًا وأمْضَى إمْضاء والاستِفْعال في مصدَرِ استَفْعَل كقولك استَغْفَر استِغْفارًا واستَخْرجَ استِخْراجا وقد يزيدُون الهاءَ على المصدَر الذي فيه الزِّيادةُ يُرِيدون به مرةً واحدةً كقولك أتيْتُه إتْيانةً ولَقِيته لِقاءةً واحدةً فجاؤوا به على المصدَر المستعمَل في الكلام كما قالوا أَعْطَى إعْطاءةً واستُدْرِج استِدْراجةً * وما كان من الفعل على أكثَرَ من ثلاثة فالمرَّة الواحدةُ بزيادة الهاءِ على مَصدرِ المستعملِ لا غيْرُ كالاستِغْفارة والاعْطاءةِ