رَمَى يَرْمِى ويكون الأمرُ منه انْقِ يا زيدُ كما تقول ارْمِ يا زيدُ وكلامُ العرب على ما ذكرناه أوَّلا قال الشاعر
زِيادتَنَا نُعْمانُ لا تَنْسَيَنَّها * * تَقِ اللّهَ فِينا والكِتابَ الذي تَتْلُو
وقال آخر أيضا
تَقُوهُ أيُّها الفِتْيانُ إنِّى * * رأيتُ اللّهَ قد غلَب الجُدُودا
وقال آخر في المستقبل
جَلَاها الصَّيْقَلُونَ فأخلَصُوها * * فجاءَتْ كُلُّها يتَقِى بأَثْرِ
فمذهبُ أبى العَبَّاس أن فاء الفُعَل سقطتْ في المصدَر كسُقوطها في الفِعْل وأنَّ التاءَ الباقيةَ هي تاءُ افتعلَ فلهذا وزنه بتُعَلٍ * وقال الزجاج * هو فُعَلٌ وكان يقُول إن تَقَى الذي هذا مصدَرُه لا يتعدّى وإنه يقال فيه تَقَى يَتْقِى وإن قولهم تَقَى يَتَقِى مُخَفَّف من اتَّقى يتَّقِى وهو متعدٍّ وكان يزعم أن سيبويه انما قال في هُدًى إنه لم يجئ غيرُه يريد في الفعل المتعدِّى وأن سُرًى مصدرُ فِعْل غيرِ متعَدٍّ فحمله ذلك أن قال تُقًى مصدر فعل لا يتعَدَّى ولذي قاله غيرُ معروفٍ لأنه لا يُعرَف تَقَى يَتْقِى ولا يُؤْمر منسه باتْقِ كما يقال ارْمِ وبُكًا فيه لغتانِ المدُّ ولقصرُ وكأن القَصْر تخفيفٌ والأصل المدُّ لأنه صوتٌ والصَّوتُ بابُه أن يجىءَ على فُعَال في المصادِر وقد مضَى الكلامُ على نحو ذلك * قال سيبويه * وذلك لأن الفِعَلَ لا يكونُ مصدَرا في هَدَيت معناه أنَّ هذا في هَدَيت خاصٌّ لأن الفِعَلَ لا يكون مصدَرًا في هَدَيْت فصار هُدًى عِوَضا منه وفي الناس من قال لأن الفِعَل لا يكونُ مصدَرا في هَدَيت فصار هذا عِوَضا من الفِعَل لأن الفِعَل يكثر في المَصادِر وقالوا قلَيته قِلًى وقَرَيْتُه قِرًى فأشْرَكُوا بينهما يعنى بيْنَ فِعَلٍ في قِلًى وبيْنَ فُعَلٍ في هُدًى فصار هذان البِناآنِ عوضا من الفَعْل في المصدر لان الأصل الفَعْل وكان حقه أن يقال في الأصل هَدَيته هَدْيا وقَليْته قَلْيا وقَرَيْته قَرْيا فدخَل كلُّ واحد منهما على صاحِبه كما قالوا كِسْوةٌ وكُسًا وجِذْوَةٌ وجُدًا وصُوَّة وصُوًى وفِعَلٌ وفُعَلٌ أخَوانِ لأنك إذا جمعتَ فِعْلَة قلت فِعَلٌ وإذا جمعت فُعْلة قلت فُعَلٌ فلم تزِدْ على فتْح الثاني فيهما وكذلك إذا جمعتَهما بالتاء جاز في كل واحد منهما ثَلاثُ لُغَات الاتباعُ وفتحُ الثاني