وأصابَ رِيَّه وطَعِمْتُ طُعْما وأصاب طُعْمهُ ونَهِل نَهَلا وأصابَ نَهَلَه فلفظُ المصدرِ والمفعُولِ في ذلك واحدٌ ويقولُون خَرَصَه خَرْصا على معنى حزَرَه وما خِرْصه - أي ما قَدْره * وقال * وكذلك الكِيلَةُ يريد أنك تقول كِلْته كَيْلا وهو مصدَر والكِيلَة اسمٌ لمقدار المكِيل ولهذا جَرَى المثل « أحَشَفا وسُوء كِيلَةٍ » وقالوا قُتُّه قَوْتا والقُوتُ الرِّزْق فلم يَدَعُوه على بناءٍ واحدا كما قالوا الحَلَب في الحَلِيب وحَلَبتُ حَلَبا يريدون المصدرَ سَوَّوْا في الحَلَب بينَ المصدَرِ والمفعُول ولم يُسَوُّا في القَوْت والقُوتِ فهذه أشياءُ يَجِىء مختَلِفةً ولا تطَّرِد وقالوا مَرَيْتها مَرْيا إذا أرادُوا عملَه ويقول حَلَبْتها مِرْيةً ولا يريد فِعْلةً ولكنه يريدُ نحوا من الدِّرَّة والحَلب * قال أبو سعيد * أما مَرْيا فمصدَرٌ وأما فَعْلة يريد مرَّةً واحدةً وأما المرية فمصدر وأما فعلة يريد مرة وأما المرْية فهي للحلُوب * قال سيبويه * فالمِرْية بمنزِلة الدِّرَّة والحَلَب وقالوا لُعْنة للذي يُلْعَن واللَّعْنة المصدَر وقالوا الخَلْق سَوَّوْا بين المصدَر والمخلُوق وقالوا كَرَع كُرُوعا والكَرَعُ - الماءُ الذي يُكْرَع فيه وقالوا دَرَأْته دَرْءاً وهو ذُو تُدْرَإ - أي ذُو عُدَّة ومَنَعة لا تُرِيد العملَ وكاللُّعْنَة السُّبَّة إذا أردت المشهُورَ بالسبِّ واللَّعْن فأجْرَوْه مُجْرَى الشُّهرة * قال أبو سعيد * وأبو علي * اعلم أن المفْعولَ به من هذا البابِ يأتِى على فُعْلة بتسكين عيْنِ الفِعْل وهو الحرف الثانِى منه والفاعِلُ يأتِى بفتح عينِ الفِعْل تقول رجل هُزْأةٌ وضُحْكة وسُخْرة - إذا كان يُسْخَر ويُضْحَك منه وان كان هو الفاعِلَ قلْت رجل هُزَأةٌ وضُحَكةٌ وسبُبَةٌ - إذا فَعلَ ذلك بالناس ومنه قول اللّه تعالى
« وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ »
وهو لمن يكْثُر منه الهمزُ واللَّمْز بالناس وقالوا رجُلٌ نَمٌّ ورجلٌ نَوْم يريد النامَّ والنائِمَ وماء صَرًى يرِيد صَرٍ - وهو الواقِفُ في موضِعٍ وصَرِىَ يَصْرَى صَرًى وهو صَرٍ وصَرًى للبن إذا تغيَّر في الضرع كأنه المجموعُ كما يقولون هو رِضًا للمرضِىِّ وصَرًى أيضا للمجتمع كما يقال للفاعِل على لفظ المصدَر وقالوا مَعْشَرٌ كَرَم على معنى كِرَامٍ قال
وأنْ يَعْرَيْنَ إن كَسِىَ الجَوارِى * * فَتَنْبُوا العَيْنُ عن كَرَم عِجَافِ
يريد عن كَرائِمَ وقد يأتي المصدرُ بغير هاءٍ فيكونُ كجِنْس المصدَر وتدْل عليه الهاءُ فتكونُ لواحدِه كقولهم شَمِط شَمَطا للمصدَر ويقولون هذا شَمَطٌ للشعر الذي فيه سَوادٌ