تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فهو أولى منه فالخِفَّة تطالِبُ به وأما الكثرة فان ما كَثُر في الكلام أحقُّ بالتخفيف ولها كثرة ليست لغيرها من الحروف لأنه لا تخلو كلمة منهن أو من بعضهن إذ لو أشْبَعْتَ الضمةَ لصارت واوا ولو أشبعتَ الفتحة لصارت ألفا ولو أشبعت الكسرة لصارت ياء فالكثرة تطلب التخفيف على ما بينا وأما المناسبة فتَطْلُب جوازَ قلب بعض إلى بعض من غير اخلال بالكلمة من قِبَل أن المُقارِبَ للحرف يقوم مقام نفس الحرف فكأنه قد ذُكِرَ بذكره نفس الحرف وليس كذلك المُتَباعِدُ منه فلهذه العلة من اجتماع الأسباب الثلاثة كانت أحَقَّ بالابدال من غيرها ثم الهمزةُ فهي أحق بالزيادة مما لا يزاد من حروف المعجم لشبهها بحروف العلة من جهاتِ الحذفِ وجَعْلِها بَيْنَ بَيْنَ وقلبِها على حركة ما قبلها ومن أجل أنها من أقصى الحلق فإذا أُبْدِلَتْ أوّلا جَرَى اللسانُ إلى جهة القُدّام فهذا يَطَّرِدُ عليه الابدالُ فلاجتماع الشيئين من مناسبة حروف العلة وأنها من أقصى الحلق يستمرُّ بها اللسانُ لاخراج الحرف جاز أن تبدل من غيرها فهذه الاربعةُ الأحرِف لها في الابدال ما ذكرنا فالتاء تبدل من الواو لشبهها بها في المقاربة لاتساع المخرج فلذلك جاء تُرَاثٌ وتُخَمةٌ وتَقِيَّةٌ وما أشبه ذلك ثم النون لأنه أشْبَهَ حروف العلة في الترنم بها كالتلحين لحروف العلة وما فيها من الغُنَّة كما في حروف العلة من المَدّ ثم الميم لأنها مُؤِاخية للهمزة « 1 » لأنها من مخرجها وهذه الحروف من حروف الزيادة قد بانت مراتبها ثم الطاء تبدل من التاء في افتعل من الصبر فتقول اصْطَبَر لأنها حرفٌ وَسَطٌ بين الحرفين إذ كانت تُواخِى التاءِ بالمخرج والصادَ بالاستعلاء والاطباقِ ثم الدال تبدل مع الزاي في افتعل من الزينة فتقول ازْدانَ لأنها تُواخِى الزاىَ بالجهر والتاءَ بالمخرج ثم الجيم تبدل من الياء في تَمِيمىٍّ ونحوه تَميمجّ لأنها تُواخى الياءَ بالمخرج مع الطلب لحرف أَجْلَدَ من الياء في الوقف إذا كانت الياء تخفَى في الوقف لاتساع مخرجها فأبدل منها الجيم لأنها والياءَ والشينَ من مخرج واحد وهو وَسَطُ اللسان ثم الصاد تبدل من السين مع الطاء في الصراط لأنها مع الطاء أعدلُ من السين فهي تُواخِى الطاءَ بالاطباق والاستعلاء وتواخى السين بالمخرج ثم الزاي تبدل من السين في الزراط أيضا لأنها تواخى الطاء بالجهر وهي من مخرج السين أيضا فقد بينتُ لك حروفَ البدل وعلةَ الابدال ومراتبَ هذه الحروف في القوّة والضعف ليُجْرَى كلُّ شئ من ذلك على حقه ان شاء اللّه تعالى وأنا آخُذُ في ذلك كله ومؤثر للايجاز والاختصار في شرحه ان شاء اللّه تعالى
هامش
( 1 ) قوله ثم الميم لأنها مؤاخية الخ هنا سقط ويظهر أن الأصل هكذا ثم الميم لأنها مؤاخية للواو في المخرج ثم الهاء لأنها الخ كتبه مصححه