تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
كأنهم جمعوا بَنًا وأَبْنَاءٌ جمع فَعَلٍ أو فِعْلٍ وبِنْتٌ يدل على أنه يستقيم أن يكون فِعْلًا ويجوز أن يكون فَعَلا نقلت إلى فِعْلٍ كما نقلت أُختٌ من فَعَلٍ إلى فُعْلٍ فاما بَنَاتٌ فليس جمعَ بنْتٍ على لفظها انما رُدَّتْ إلى أصلها فجمعتْ بَنَاتٍ على أن أصلَ بِنْت فَعَلَةٌ مما حُدفت لامُه والأخفش يختار أن يكون المحذوفُ من ابن الواوَ قال لان العرب مما تحذف الواو لثقلها قال أبو إسحاق والياء تحذف أيضا لأنها تَثْقل الدليل على ذلك أن يدا قد أجمعوا أن المحذوف منه الياء ولهم دليل قاطع مع الاجماع يقال يديت اليه يَدًا ودَمٌ محذوفٌ منه الياء يقال دَمٌ ودَمَيَانِ وأنشد
* جَرَى الدَّمَيانِ بالخَبر اليَقِينِ *
والبُنُوَّة ليس بشاهد قاطع في الواو لأنهم يقولون الفُتُوَّة والتثنيةُ فَتَيانِ فابْنٌ يجوز أن يكون المحذوفُ منه الواو أو الياءَ وهما عندي متساويان قال الفارسي في هذا الفصل اغفال في غير موضع فمن ذلك قوله في ابن يصلح أن يكون فِعْلا وفَعَلا ولا يجوز في ابن أن يكون وزنه فِعْلًا لأنه لا دلالة على أن الفاء منه مكسورة بل الدليل قام على أن الفاء مفتوحة وذلك في قولهم بَنُونَ فلو كان أصله فِعْلًا لم تفتح الفاء فان استدل على أنه فِعْل مكسور الفاء بقولهم أفعال وأفعال تكون جمعا لفِعْل نحو عِدْل وأعدال وقِنْوِ وأقْناء لزمه أن يجيز في بنائه فُعْلًا وفِعَلا وغير ذلك لان هذين البناءين يجمعان على أفعال أيضا فان حكم على ابن أنه فِعْل بهذا الدليل فليحكم أيضا بأنه يجوز أن يكون فُعْلًا وفِعَلًا بهذا الدليل نفسِه لان دلالته ليس على أحد ذلك دون الآخر فإذا استوى فِعْلٌ وغيره في أنه يجمع على أفعال لم يجز أن يجعل لاحد هذه الابنية دون الآخر الا أن يغلب أفعال على بناء من هذه الابنية فيكون بابه أن يجمع عليه فليس أفعال بدليل على أن ابنا أصله فِعْلٌ لما أعلمتك فقد ثبت أن الفاء مفتوحة لقولهم بَنُون فاما العين فالدليل على أنها مفتوحة أيضا قولهم في جمعه أفعال وأفعال بابه أن يكون لِفَعَلٍ نحو جَبَل وأجبال وليس يَجِبُ أن يُعْدَلَ بالشئ عن بابه وأصله حتى يقوم دليلٌ يُسَوِّغُ ذلك ولم نعلم شيأ دَلَّ على أن العين ساكنة من ابن وعلمنا أنه ينبغي أن تكون متحركة . . . . « 1 » ولان أفعالا بابه فَعَلٌ كما أن فَعْلًا المعتل العين بابُه أفعال مثل حَوْضٍ وأَحْواض وسَوْطٍ وأسواط ولذلك قلنا في فَمٍ ان أصل بنائه فَعْلٌ وكما أن فَعْلًا نحوُ فَرْخ حكمه أفْعُلٌ وهذا الذي ذهبنا اليه في ذلك مذهبُ سيبويه
هامش
( 1 ) كذا بياض بالأصل