تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ووَجَبَ كونُ النارِ لهم ونحو ذلك وأما الفراء وأصحابه فذهبوا إلى أن جَرَمَ اسم منصوب بلا على التَّبْرِئَة فقال الفراءُ لا جَرَم كلمةٌ كانت في الأصل واللّه أعلم بمنزلة لابُدَّ أنك قائم ولا مَحالةَ أنك ذاهب فَحُرِّكَ على ذلك وكَثُر استعمالُهم إياها حتى صارت بمنزلة حقا وحقا عنده في منزلة قسم واستدل على ذلك بما ذكر عن العرب من قولهم لا جَرَمَ لآتِيَنَّكَ لا جَرَم لقد أَحْسَنْتَ قال وكذلك فسرها المفسرون بمعنى الحَقِّ وأصلُ جَرَمْتُ كَسَبْتُ ورأيتُ بعضَ الكوفيين يَجْعَلُ أنَّ في موضع نصب في لابُدَّ ولا محالةَ ولا جَرَمَ وقال بعض الكوفيين جَرَمَ أصلُه الفعلُ الماضي فحوّل عن طريق الفعل ومنع التَّصرفَ فلم يكن له مستقبل ولا دائم ولا مصدر وجُعِلَ مع لا قَسَمًا وتركت الميم على فتحها الذي كان لها في المضي كما نقلوا حاشَى وهو فعل ماض ومستقبله يُحاشِى وفاعله مُحاشٍ ومصدره مُحاشاةً من باب الافْعَالِ إلى باب الادَواتِ لَمَّا أزالوه عن التصرف فقالوا قام القوم حاشا عبدِ اللّه فخفضوا به ولو كان فعلا ما عَمِلَ خَفْضًا وأبْقَوْا عليه لفظَ الفِعْلِ الماضي ومن أيمانهم لا وقائِت نَفَسِى القَصيرِ لا والذي يَقُوتُنى نَفسى ما كان الا كذا لا والذي لا أَتَّقِيهِ الا بمَقْتَلِهِ لا ومُقَطِّعِ القَطْرة لا وفالِق الاصْباح لا ومُهِبّ الرياح لا ومُنْشِر الارْواح لا والذي مسحتُ أَيْمَنَ كَعْبَتِه لا والذي جَلَّد الابلَ جُلُودَها لا والذي شَقَّ الجبالَ للسَّيل والرجالَ للخَيْل لا والذي شَقَّهُنَّ خَمْسًا من واحدٍ - قال أحمد بن يحيى يريدون الاصابعَ من الكَفِّ قال الفارسي وهو معنى قوله تعالى
« بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ »
أي نَجْعَلَها مع كَفّه صحيحةً مُسْتَوِيةً لا شُقوقَ فيها كخُفِّ البعير ويَعْدَم الارْتِفاقَ بالاعمال اللطيفة كالخِياطة والكتابة والخِرَازَة والصِّياغَةِ ونحو ذلك من لطيف الاعمال التي يُسْتعان عليها بالأصابع لا والذي وَجْهِى زَمَمَ بَيْتِهِ - أي مُقابِلَ بيته ومُواجِهَه يقال مُرَّ بِهِمْ فإنهم على زَمَمٍ من طَريقِكَ لا والذي هو أقربُ الىّ من حَبْلِ الوَرِيدِ لا والذي يَرانِى من حيثُ ما نَظَرَ لا والذي رَقَصْنَ بِبَطْحائِه لا والرَّاقِصاتِ له ببَطْنِ جَمْعٍ لا والذي نادَى الحَجِيجُ له لا والذي أَمُدُّ اليه بيدٍ قَصيرةٍ لا والذي يَرانِى ولا أَراه لا والذي كُلُّ الشُّعُوب تَدِينُه * قال علي بن حمزة قال السيرافى * وإي مستعملة في ذلك كله يذهب إلى أن كل واحدٍ من هذه الاقسام بلا وإي * غيره * وكلمةٌ لأَهْلِ الشِّحْرِ يقولون بِعِزِّى لقد كان كذا وكذا وبِعِزِّك كما نقول نحن لَعَمْرِى ولَعَمْرُكَ
المخصص — صفحة 118 | ابن سيده