هذا باب ما يكون ما قَبلَ المحلوف به عوضا من اللفظ بالواو
وذلك في أشياء منها قولهم إي ها اللّهِ ذا ومعنى إي نَعَمْ وقولُهم ها اللّهِ معناه واللّهِ وجعل ها عوضا من الواو ولا يجوز أن يقال ها واللّهِ ذا وفي ها اللّهِ لغتان منهم من يقول ها للَّهِ ذا فيُثبت الالفَ في ها ويُسْقط ألف الوصل من اللّه ويكون بعد ألف ها لام مشددة كقوله
الضَّالِّينَ *
و
دَابَّةٍ *
وما أشبه ذلك ومنهم من يحذف ألف ها لاجتماع الساكنين فيقول هاللَّهِ ليس بين الهاء واللام ألف في اللفظ وليس ذهابُ الواو في اللّه كذهابها من قولهم أللَّهِ لَافْعَلَنَّ لان قولَهم أَللّهِ لَافْعَلَنَّ حذفت الواو استخفافا ولم يدخل ما يكون عوضا من الواو ويجوز أن تدخل عليها الواو واختلفوا في معنى الكلام فقال الخليل قولهم ذا هو المحلوف عليه كأنه إي واللَّهِ لَلْامْرُ هذا كما تقول إي واللّه زيد قائم وحُذفَ الامر لكثرة استعمالهم هذا في كلامهم وقُدِّمَ ها كما قَدَّمَ قَومٌ ها هُوَ ذا وها أنا ذا وقال زهير
تَعَلَّمَنْ هَا لَعَمْرُ اللَّهِ ذا قَسَمًا * * فاقْصِدْ بِذَرْعِكَ وانْظُرْ أَيْنَ تنْسَلِكُ
أراد تَعَلَّمَنَّ هذا قَسَمًا ومعنى تَعَلَّمَنْ اعْلَمَنْ وقال الأخفش قولُهم ذا ليس المحلوفَ عليه انما هو المحلوفُ به وهو من جملة القَسَم والدليل على ذلك أنهم قد يأتون بعده بجوابِ قَسَمٍ والجوابُ هو المحلوف عليه فيقولون ها اللَّهِ ذا لقد كان كذا وكذا كأنهم قالوا واللَّهِ هذا قَسَمِى لقد كان كذا وكذا فقيل للمُحْتَجِّ بهذا إذا كان الامر كما قلتَ فما وجه دخولِ ذا قَسَمِى وقد حصل القسم بقوله واللّهِ وهو المُقْسَمُ به فقال ذا قَسَمِى عبارةٌ عن قوله واللّهِ وتفسيرٌ له وكان المُبَرّدُ يرجح قولَ الأخفش ويُجيز قولَ الخليل ومن ذلك قولُهم اللّهِ لتَفْعَلَنَّ صارت ألفُ الاستفهام ههنا بدلا بمنزلة ها ألَا تَرى أنك لا تقول أَوَ اللَّهِ كما لا تقول ها واللّه فصارت ألفُ الاستفهام وها تُعاقِبانِ واوَ القَسم ومن ذلك أيضا قولُهم أَفأَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ بقَطْع ألفِ الوصلِ في اسم اللّهِ والالفُ قبلَ الفاءِ للاستفهام والفاءُ للعطف وقَطْعُ ألف الوصل في اسم اللّه عوضٌ من الواو ولو جاء بالواو سقطت ألف الوصل وقال