تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
رَأَيْتُنا في أرضٍ عَجْفاءَ وزَمَنٍ أَعْجَفَ وشَجَرٍ أَعْشَمَ في قُفٍّ غَلِيظٍ وجادَّةٍ مُدَرَّعةٍ غَبْراءَ فبينا نحن كذلك اذْ أَنْشأَ اللّه من السماءِ غَيْثًا مُسْتَكِفًّا نَشْؤُهُ مُسْبَلَةً عَزالِيهِ عِظَامًا قَطْرُه جَوَادًا صَوْبُه زاكِيًا أَنْزَلُه اللّه جلَّ اسمُه رِزْقًا لَنا فنَعَشَ به أموالَنا ووَصَلَ به طُرُقَنا فأَصابَنا وإنا لبِنَوْطةٍ بعيدة بيْن الارْجاءِ فاهْرَمَّع مَطَرُها حتى رأيتُنا وما نرى غير السماءِ والماءِ وصَهَواتِ الطَّلْح فضربَ السَّيْلُ النِّجافَ ومَلَأَ الاوْدِيةَ فرَعَبَها فما لَبِثْنا إلَّا عشْرًا حتى رأيتُها رَوْضةً تَنْدَى العَجْفَاءُ - التي لا كَلَأَ بها الا قليلٌ والاعْشَمُ - اليابِسُ القَحِلُ ولذلك قيل للشيخ الكبير عَشَمَةٌ والمُدَرَّعةُ - التي لم يُتْرَكْ فيما يليها شئٌ الا أُكِلَ بمنزلة الشاةٍ الدَّرْعاءِ وهي التي يَبْيَضُّ مُقَدَّمُها وماءٌ مُدَرَّع - إذا أُكِلَ ما حَوْلَهُ من الكَلِا حتى ابْيَضَّ كالشاة الدَّرْعاءِ والمُسْتَكِفُّ - المُسْتَدِيرُ المُلْتَهِمُ أُخِذَ من الكِفَّةِ والنَّوْطةُ - الارضُ يَكْثُر بها الطَّلُح وليست بوادٍ والاهْرَمَّاع - الانْحِدَارُ وكذلك اهْرِمَّاعُ الدَّمْعِ وصَهَوَاتُ الطَّلْحِ - أَعالِيها يعنى أن السَّيْلَ بَلَغَ أطرافَ الشجرِ والجَادَّةُ - الطَّريقةُ إلى الماء * قال * ونَعَتَ أبو المُجِيبِ أرضًا أَحْمَدَها فقال أَخْلَعَ شِيحُها وأَبْقَلَ رِمْثُها وخَضَبَ عَرْفَجُها واتَّسَقَ نَبْتُها واخْضَرَّتْ قُرْيانُها وأَخْوَصَتْ بُطْنانُها واسْتَحْلَسَتْ إكامُها واعْتَمَّ نَبْتُ جَراثِيمها وأَجْرَتْ نَفَلَتُها ودَرْهَمَتْ فَثَّتُها وخُبَّازَتُها واحْوَرَّتْ خَواصِرُ ابلِها وشَكِرَتْ حَلُوبَتُها وسَمِنَتْ قَتُوبَتُها وعَمِدَ ثَراها وعَقِدَتْ تَناهِبها وأماهَتْ ثِمادُها ووَثِقَ الناسُ بَصائِرتِها * الاخلاعُ والابْقالُ والخَضْبُ - أَوَّلُ الايراقِ واتَّسَقَ - اتَّصَلَ فلا ترى فُرْجةً والقُرْيَانُ - جَمْعُ قَرِىٍّ وهو - مَسِيلُ الماءِ إلى الرَّوْضة وقد تقدّم والاخْواصُ - خُروجُ الخُوصةِ وهو أولُ نَباتِ أَفْنانِ ما ليس بعِضَةٍ والاسْتِحْلاسُ - التَّغَطِّى بالنَّباتِ حتى لا تُرَى الارضُ والاعْتِمامُ - الطُّول والجَراثِيمُ - مُجْتَمَعُ الترابِ إلى أصُولِ الشجر ونحوِها ونَبْتُها أَشَدُّ النَّبْتِ اعْتِمامًا لَخِلَّتَيْنِ سُهُولةِ المَنْبِتِ ولأنه في مُعَوَّذٍ وكُلُّ نَباتٍ نَبَتَ إلى هَدَفٍ يُعيِذُه كشجرة أو صَخْرة فهو مُعَوَّذٌ يقال دَعُوا بَهْمَكُمْ في مُعَوَّذِ هذه الشَّجَرة قال الشاعرُ يَصِف عُشْبا وذَكَرَ امْرأةً
إذا خَرَجَتْ من بَيْتِها راقَ عَيْنَها * * مُعَوَّذُهُ وأعْجَبَتْها العَقَائق