فأراد أن الوَسْمِىَّ يُنْبِت بيننا وبينهم الشر يريد أنهم إذا أَخْصَبوا وشَبِعوا تَفَرَّغُوا للقتال وقد روى بعض أعراب الخبر أبياتا لا أعرف قائلها ولم أجِدْها عند رُوَاتها وهي مُفَسَّرة بهذا المعنى وأظنها صحيحة وهي
مُطِرْنا فلما أَنْ رَوِينَا تَهَادَرَتْ * * شَقَاشِقُ فيها رائِبٌ وحَلِيب
ورايَتْ رِجالًا مِنْ رِجالٍ ظُلامةٌ * * وعُدّتْ ذُحُولٌ بينهم وذُنُوب
ونُصَّتْ رِكابٌ للصِّبا فتروّحَتْ * * لَهُنَّ بها هاجَ الحَبِيبَ حَبِيب
بَنِى عَمِّنَا لا تَعْجَلُوا يَنْضُبِ الثَّرَى * * قَلِيلًا ويَشْفِ المُتْرفِين طَبيبُ
فَلَوْ قد تَوَلَّى النَّبْتُ وامْتِيَرتِ القُرَى * * وحَنَّتْ رِكابُ الحَىِّ حين تَؤُوب
وصار غَبُوقَ البِكْرِ وهي كَرِيمةٌ * * عَلَى أهلِها ذُوُ طُرَّتَيْنِ مَشِيبُ
. . . . . * * . . . إلى هادي الرحى فيجيب
أولئك أَيَّامٌ تُبَيِّنُ ما الفَتَى * * . . . أم أشم . . . . « 1 »
أما قوله ونُصَّتْ ركابٌ للصِّبا فان طَلَب اللهو مما يَبْعَثُ عليه الفراغ ورَخاءُ البال وبذلك قال ساجعُ العرب إذا طَلَع الدَّلْو طَلَب الخِلْوُ اللَّهْو لان ذلك وقت اخراج الارضِ كُلَّ ما فيها من ذَخائِرها واهْتِزازِها واخْتِيالِها بِأَعْشَابِها وإياه عَنَى الساجعُ في قوله إذا طَلَعَتِ الدَّلْو فالربيعُ والبَدْو والصَّيْفُ بعد الشَّتْو * قال * ومن كلامهم في نعت العُشْب إذا كان وَحْفًا ماتِعًا كَلَاٌ تَشْبَعُ منه الابلُ مُعَقَّلة وكَلَأٌ حابسٌ فيه كمُرْسِلٍ وكَلَأٌ تِيجَعُ منه كَبِدُ المُصْرِمِ وأما الحَرْفانِ الاوَّلانِ فإنهما كما فسرنا من قبل في قول القائل يَشْبَعُ منه الجمل البَرُوكُ يقول تكْتَفِى الابلُ المُعَقَّلةُ بما حوْلَها لا تحتاج إلى ما بَعُدَ وكذلك قوله حابِسٌ فيه كَمُرْسِل - مثله سواء فأما كَلَأٌ تِيجَعُ منه كَبِدُ المُصْرِمِ فان المُصْرِمَ - الذي لا مالَ له وانما تِيجَعُ كَبِدُه من الاسَفِ أن يرى كَلَأً خَصِيبًا ولا سائمة له ومنه قول الشاعر ودعا على رجل فقال
فجُنِّبْتَ الجُيُوشَ أَبا زُنَيْبٍ * * وجادَ على مَنازِلِكَ السَّحابُ
يقول لا يكون لك مالٌ فلا يَقْصِدُكَ جيشٌ ودَرَّ مع ذلك على دارِك السحابُ لكي تُعْشِبَ فإذا نظرت إلى العُشْب كان أَكْمَدَ لك وروى عن أبي المُجِيبِ أنه قال لقد
هامش
( 1 ) بياض بالأصل في هذه المواضع