من كُلِّ ما تُصِيبُه الريحُ
أماراتُ الغَيْثِ
* أبو حنيفة * من أماراتِ الغيثِ الهَالَةُ التي تكون حَوْلَ القمر فان كانتْ كثيفةً مُظْلِمةً كانتْ من دَلائِل المطرِ ولا سِيَّما ان كانت مُضاعَفةً ومن دَلائِله النَّدْأَة والنُّدْأَةُ وهي الحُمْرةُ التي تكونُ عند مَغْرِب الشمسِ أيامَ الغُيوثِ وبها جاءتْ أشعارُ العرب قال الشاعر يصف سحابا
لَمَّا اكْفَهَرَّ شُرَيْقِىَّ اللِّوَى وأَوَى * * إلى تَوالِيهِ من سُفَّارِه رُفَقُ
تَرَبَّصَ الليلَ حتى قال شَائِمُهُ * * على الرُّوَيْشِد أو حَرْجائِه يَدِقُ
حَتَّى إذا المَنْظَرُ الغَرْبِىُّ حَارَ دَمًا * * مِن حُمْرةِ الشَّمْسِ لما اغْتالَها الافُقُ
أَلْقَى على ذاتِ أحْفارٍ كَلا كِلَهُ * * وشَبَّ نِيرانَهُ وانْجابَ يَأْتَلِقُ
نارًا يُراجعُ منها العُودُ جِدَّتَهُ * * والنارُ تَسْفَعُ عِيدانًا فتَحْتَرِقُ
فأما الحُمْرةُ التي تكون عند طلوع الشمس فانا لم نسمع بها في كلامهم الا في الجُدُوبِ * وقال بعضهم * الحُمْرةُ التي تَعْرِض في الأُفُقِ عند طلوع الشمسِ أيضا نُدْأَةٌ وهي عند العَجَم أيضا من أمارات المطر إذا كان ذلك في أيام الغُيوثِ ولم يكنْ في الازَماتِ لان الازَماتِ تَحْمَرُّ فيها الآفاقُ شَرْقِيُّها وغَرْبِيُّها ولذلك قال الشاعر
إذا أَمْسَتِ الآفاقُ حُمْرًا جُنُوبُها * * لِشَيْبانَ أو مِلْحانَ واليومُ أَشْيَبُ
ووَحْوَحَ في حِضْنِ الفَتاةِ ضَجِيعُها * * ولم يَكُ في النُّكْدِ المَقالِيتِ مَشْخَبُ
وشَيْبانُ ومِلْحانُ - شَهْر الشتاءِ البارِدان فهذه الحُمْرةُ ليستِ النُّدْأَةَ النُّدْأَةُ تكون في أيام الغُيوثِ والدِّلالةُ على الغيث فيها لا في هذِه هذه تَعْرِضُ في إمْحالِ الزمانِ وقد زَعَمُوا أن بَناتِ مَخْرٍ إذا رُئِينَ في أولِ الشتاءِ كان ذلك العامُ خَلِيقًا للمطر وهو النَّشْءُ تَراهُ من قِبَل المَشْرِقِ * قال ومن دلائل الغَيْثِ أن تَتَقَدَّمَهُ المُبَشِّراتُ بهُبوبِهَا فيَطُولَ هُبُوبُها ثم يكون النَّشْءُ من قِبَلِ عَيْنِ السماءِ فيَحْسُن خُروجُه والْتِئامُهُ واسْتِكْثافُه حتى لا تَرى فَتْقًا وذلك التَّطَخْطُخُ ويَسُدّ الآفاقَ ثم يَكْفَهِرّ ويَرْجَحِنّ فيَتَدانَى ويَسْتَأْرِض وتَتَمَكَّن رَحاه وتَنُوس هَيادِبُه وتَهَبَّى أَكفَّتُه ويَتَعَلَّق رَبابُه وتَتَدَجَّى غَفائرُه ويَحْمَوْمِى ثم يَصْبَحارُّ ويَزُجُّ