بُنْيانة في الواحد وأنشد
كبُنْيانَة القُرِّىِّ مَوْضِعُ رَحْلها * وآثارُ نِسْعَيْها من الدَّفِّ أبْلَقُ
وقد جاء بِناءُ المصدَر على هذا المِثال في غير هذا الحرف وذلك نحو الغُفْران وليس بُنْيانٌ جمعَ بِنَاء لأن فُعْلانا إذا كان جمعا نحو كُثْبانِ وقُضْبان لم تلحقْه تاءُ التأنيث وقد يكون ذلك في المَصادر نحو ضَرْبٍ ضَرْبة وأكْل أَكْلة ونحو ذلك مما يكثُر * على * لو مثَّل بُنْيانة باتْيانة كان أشدَّ مطابَقة فقد مثل با سيبويه * وقال أبو زيد * يقال بَنَيتُ بَنْيا وبِنَاء وبِنْية وجماعها البِنَى وأنشد
بَنَى السماءَ فسَوَّاها ببِنْيَتِها * ولم يمدَّ بأطْناب ولا عَمَد
فالبِناء والبِنْية مصدَران وبُنْيان البيتِ - سَماؤُه ومن ثَمَّ قُوبِل بالبِناء الفِراشُ في قوله عز وجلَّ
« الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً وَالسَّماءَ بِناءً »
فالبِنَاءُ لما كان رَفْعا للمبْنِىِّ قُوبل به الفِرَاشُ الذي هو خِلَاف البناء ومن ثَمَّ وقع ما كان فيه ارْتِفاع في نِصْبته وان لم يكنْ مصدَرا كقول الشاعر
لو وصَلَ الغيث أبْنَيْنَ امرأً * كانتْ له قُبَّةٌ سَحْقَ بِجَاد
أي جعلن بِناءَه بعد القُبَّة خَلَق كِساءٍ كأنه كان يَسْتَبدِل بالقِباب خباءً من سَحْق كِساءٍ لِاغارة هذه الخيلِ عليهم قال وجعَل الفِعل للخيل لأن إحداث ذلك انما يكونُ بها وقوله وصلَ الغيثُ أي لو غِثْنا لأمْرَعْنا وأخْصبنا فأَشِرْنا وأغَرْنا وهذه المعنى في الشعر كثير * وقال مرة * بَنَا المنزلَ يَبْنُوه وأما صاحب الخصائص فحكى عنه بَنَى يَبْنِى في البِناء وعليه وَجَّه قوله * ان بَنَوْا أَحْسَنُوا البِنا * ورواها أبو الحسن البُنَا قال فالبُنَا يكون جمع بُنْية فهي لغة في بِنْية وتكونُ جمعَ بِنْية كرِشْوة ورُشًى وقد يكون بِنًى جمع بُنْية كرُشْوة ورِشًى وذلك للتناسُب الذي بين الكَسْرة والضمَّة * صاحب العين * ابْتَنَى كبَنَى لا يَذْهب به إلى الاتِّخاذ كاشْتَوَى ولكنه كانْتَظَف * ابن السكيت * البَنِيَّه الكَعْبة * ابن دريد * سَجَّ الحائِطَ يَسُجُّه سَجًّا - مسَحَه بالطِّين الرقِيق والمِسَجَّة التي يُطْلَى بها وهي بالفارسية مالَجَه * أبو عبيد * البِنَاء المُشَيَّد - المُطَوَّل والمَشِيد - المعمولُ بالشِّيد - وهو كلُّ شئٍ طَلَيْتَ به الحائطَ من جِصٍّ أو بَلَاط * وقال الكسائي * يقال مَشِيد للواحد قال اللّه تعالى
« وَقَصْرٍ مَشِيدٍ »