. . . كما أَوَتْ * حِزَقٌ يَمَانِيَةٌ لِأَعْجَمَ طِمْطِمِ *
وقد دخلت الأَلِفُ واللامُ على حَدِّ دُخُولها على أحمر للتَّعْرِيف في قولهم زِيادٌ الأَعْجَم فقد عَلِمت بجريه على النكرة ودخولِ لا التعريف عليه أنه في النكرة مثل أَحْمَر وفي التعريف بمنزلة الأَحْمَر فإذا كان كذلك تَبَيَّنْت أنه صِفَة وإذا علمت أنه صِفَة بما وصَفْتُه علمت أن جَمْعه بالواو والنون خطأ وإذا كان جمعُ هذا القَبِيل من الصِّفة لا يجمع بالواو والنون في قول العرب والنَّحْويِّين علمت أن قول أبى اسحق الأَعْجَمِين جمع أعجم والأنثى عَجْماء خطأ بَيِّن فان قلت ما تُنْكِر أن يكون دُخول اللامِ في الأَعْجَم على حدِّ دخولها في اليَهُود فلا يَدُلُّ دخولُها عليه على أنه صِفَة كما لم يَدُلَّ دخولها على اليهود أن يَهُودَ صفة قلت لا يصح ذلك لأن المراد بِيَهودَ اليَهُودُ وليس المرادُ بالأعجم الجماعَةَ والقَبِيلَ كاليهود ألا ترى أنه وُصِف به الواحد في قولهم زيادٌ الأَعْجَم كما يَصِفُونه بالأحمر ونحوه من الصِّفات فأما قولهم أَعْجَمُ وأعجمِىٌّ فالمعنى عندي فيهما واحد وكلاهما وصف للذي لا يُفْصِح من العَجَم كان أو من العرب فأعْجَمُ وأعْجَمِىُّ كأحمر وأحْمَرِىّ وأنت تُرِيد الأحمر الذي هو صِفَة ولا تريد النسب كما لا تريد بِكُرْسِىٍّ الإضافة إلى شئ وهذا مأخوذ من رُواة اللغة فإذا قلت فإذا لم يجز أن يكون
الْأَعْجَمِينَ
في الآية جمعَ أعْجَمَ كما ذكره أبو إسحاق في تفسير الآية فجمع ما هو عندك قلنا القولُ فيه أنه جمع أعْجَمِىٍّ ليس جمع أعجمَ وكذلك قول سيبويه قد نص عليه وذَهَب أبو إسحاق عنه * قال سيبويه * في الباب المترجم بهذا بابٌ من الجمع بالواو والنون وتكسير الاسم سأَلت الخليلَ عن قولهم الأَشْعَرُونَ فقال انما أَلْحَقُوا الواوَ والنونَ وفي بعض النسخ وحَذَفوا ياءَ الإضافة كما كَسَّروا فقالوا الأشاعِرَ والأشاعِثَ والمَسَامِعةَ فكما كَسَّروا مِسْمَعا والأشْعَثَ حين أرادُوا بَنِى مِسْمع وبنى الأشْعثِ ألحقوا الواوَ والنونَ وكذلك الأعْجَمُون فان قلت ما تنكر أن لا يكون الأعجمِىُّ صِفَةً وان كانوا قد قالوا أعجمُ وعجماءُ لأنه لا فعلَ له مستعمَلا منه على حَدِّ استعمالهم الفعلَ من الصِّفات في هذا القَبِيل ألا تراهم قالوا احْمَرّ واحْمَارَّ وعَوِرَ وصَيِدَ وشَهُب ولم يستعملوا من الأعْجَم فِعْلا على هذا الحَدِّ قيل تَرْكُهم استعمالَ الفعل منه لا يَدُلُّ على أنه غيرُ صفة لأن هذه الصِّفاتِ غيرُ جارية على الفعل وإذا كنَّا قد وَجدنا من الصِّفات الجارية على الأفعال ما استعمل صفة ولا يستعمل له فِعْل نحو ما حكاه أبو زيد من قولهم مُدَرْهَم ولا يَقُولون دُرْهِم ونحو قولهم للجَبَان مَفْؤُد ولم يُسْتَعْمَل منه