وحرّف الاسمَ عما هو عليه لما احتاج اليه من إقامة القافية كما حذفِ لِاقامة الوزن فيما أنشدني علي بن سليمان
بَنِى رَبِّ الجَوَادِ فلا تَفِيلُوا * فما أنتم فَنَعْذِرَكم لِفِيل
أراد ربيعةَ الفَرَس فوضع الجَوَاد موضعَه وأنشد علي بن سليمان
كأنَّ نَزْوَ فِرَاخِ الهامِ بَيْنَهُمُ * نَزْوُ القُلَاتِ زَهَاها قالُ قالِينَا
فأراد بفِراخ الهام الدماغَ وأما قوله فراخُ الهام فلم يُضِف الشئَ فيه إلى نفسه ولكن الهامُ جمع هامة فيشمل الدماغ وغيره فصار بمنزلة نصل السيف يقع على النصل وغيره وأضاف الطائرَ إلى البيض في قوله من حيثُ طائرُه لالتباسه به كما قال جل وعزَّ
وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ
يريد الذي شرع لهم
وقوله هم أنْشَبُوا زرْق القنا
أراد زُرْق أسِنَّة القنا فحذف لأن التي توصف بالزرقة الأسنةُ دون القنا ألا ترى أن الرماح توصف بالسمرة وإن شئت جعلت الزرق الأسنةَ على إقامة الصفة مُقَام الموصوف وأنشد بعض أصحاب الأصمعي
فَلَمَّا أتانِى ما يقولُ تطايَرَتْ * عصافِيرُ راسِى وانْتَشيْتُ من الخَمْرِ
* قال أبو علي * وقوله
ونَحْن نَقَلْنا مِن مُعاويَةَ التي * هي الامُّ تَغْشَى كُلَّ فَرْخٍ مُنَفْنِقِ
أراد بالفرخ الدماغ وانما سماه فرخا لأن الهامة يقال لها أمّ الدماغ ونظيره ما أنشده الشيباني
وهل يَرْجِعَنْ لي لِمَّتى إن خَضَبْتُها * إلى عَهْدِها قبلَ المَشِيبِ خِضابُها
رأَتْ أُقْحُوانَ الشَّيْبِ فَوْقَ خَطِيطَةٍ * إذا مُطِرَت لم يَسْتَكِنَّ صُؤَابُها
* قال * انما تُشَبَّه الاسْنانُ بالاقْحوان ولم يشبَّه الشيبُ بالاقحوان قبله والخَطِيطة الأرض التي لم تُمْطر بين أَرْضَيِن مَمْطورَتَين فزعم أنه قد صَلِع فَجعل صَلَعَتَه كالخَطِيطة فيقول لو مطرت لم يستكنَّ صُؤابها أي لا شعر على رأسي فيستكنّ الصؤَاب فيه * قال أبو علي * ليس لقوله لو مُطِرت معنى لأن الصلعةَ لا تَسْتَكِنُّ فيها الصُّؤَاب مطرت أو لم تمطر ولكن لما ذكر الخَطِيطة ذكر معها المطر كما سمى الدِّماغ فرخا حين سمى الهامة أُمّ الدماغ وجعل له نَقْنقة حين سماه فرخا وهذا إفراط من القول * ثابت * قِحْف