الفنون كُلُّ فَنٍّ منها فيه مُسْتَوْعَبٌ تام مُحْتَوٍ لما انْتَهَى إلينا من الالفاظ المقولة عليه عام وكذلك أيضا أفردوا كتبا في القوانين المركبة من هذه الالفاظ فلَحِقَهُمْ من التقصير والْاغفالِ . . .
وحاش للّه . . . . . « 1 » موجودة في طباع جميع البشر من غابر وآت وحاضر وما الذي يَفْصِلُ بين المتقدّمِ والمتأخرِ من جنس أو صورة وانما نحن كُلُّنا أشخاصٌ يَجْمَعُنا نوعٌ واحدٌ لم يُؤْتَ في إدراك الأمور كبيرَ قوّة ولا جَسِيمَ مُنَّة فهو يخطئ أحيانا ويصيب أحيانا وإخطاؤه أكثرُ من إصابته وظَنُّه أغلبُ مِنْ يَقِينِه وعِلْمُهُ أنْقَصُ من جَهْلهِ ونسأل اللّهَ إعاذتَنا من العُجْبِ بِما نُحْسِنه كما نسأله الاعاذةَ لنا من الادِّعاء لما لا نُحْسِن وبجميعِ هذا الذي ذَكَرْتُ لك انْفَصلَ هذا الكتابُ من جميع كتب اللغة وذلك أنك لا تَجِدُ من كتبهم القديمةِ ولا الحديثةِ كتابا رَكِبَ به أحدٌ هذه الأساليبَ من الترتيب والتهذيب في التحليل والتركيب وإنما أنْبَأْتُ بِحُسْنهِ مِنْ قِبَلِ وَضْعِه لأنه بابٌ من العلم عظيم ونوع منه جسيم فينبغي أن يُعْنَى به ويُرْتاض فإِنَّ المهارةَ به والوقوفَ عليه كثيرُ الغَنَاءِ في العلم بالتأليف كما أن إغفالَه والجهلَ به عظيمُ المَضَرَّة في ذلك ولعلك أيُّها الباحثُ المُتَفَهِّم والناظرُ المتقدّم من جَهَابذة الالفاظ . . . . .
. . . . . « 2 » قَبْلَ تأمُّلِكَ ونَظَرِك فَقَوْلُك مُطَّرَحٌ وان كان ذلك بعد ذلك فَقُصارَانَا أن . . . . إلى حَكَمٍ إن قال فَصَل وإن فَصَلَ عَدَل وإلى اللّه نَبْتَهِلُ أن يُعْفِيَنا من داء الحَسَدِ وما يَحْدُثُ عنه من أليم الكَمَد وإياه نسألُ أن لا يُشْعِرَنا نِقَمَه ولا يُبْطِرَنا نِعَمَه التي يَزِيدُ منها كُلَّ من شَكَر ويُغَيِّرُها على من كَفَر لا شريك له فأمَّا ما نَثَرْتُ عليه من الكُتُب فالمُصَنَّف وغَرِيبُ الحديث لأبي عبيد وغيره وجميعُ كُتُب يعقوب كالاصلاح والالفاظ والفرق والأصوات والزِّبْرِج والمَكْنِى والمَبْنِى والمدّ والقصر ومعاني الشعر وكتابا ثعلب الفصيحُ والنوادر وكتابا أبي حنيفة في الأنواء والنبات وغيرُ ذلك من كُتب الفرّاء والاصْمَعى وأبى زيد وأبى حاتم والمُبَرِّد وكُراع والنَّضر وابن الأعرابي واللِّحيانى وابن قتيية وما سقط الىّ من ذلك وأما من الكتب المُجنَّسة فالْجَمهَرة والعَيْنُ وهذا الكتابُ الموسوم بالبارع صنعة أبى على إسماعيل بن القاسم القالى اللغوي الوارد على
هامش
( 1 ) هنا بياض بالأصل
( 2 ) هنا بياض بالأصل