تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
وتَرى ويَرى وأَرى جعلوا الهمزة تعاقب وذلك لكثرة استعمالهم إياه * قال * وحدّثنى أبو الخطاب أنّ ناسا من العرب يقولون قد أرآه يَجِىءُ بها على الأصل من رأيت وأنشد غيره
أحِنُّ إذا رأيْتُ جِبَال نَجْد * ولا أَرْأى إلى نَجْد سبيلَا
* أبو عبيد * رأى الرجُل فُلانا وراءه على القَلْب وأنشد
فَلَيْت سُوَيْد اراءَ من فَرَّمِنْهُمُ * ومَن خَرَّاذ يَحْدُونَهُم كالجَلائِبِ
ويروى بالكَتائِبِ * أبو علي * الرَّأْى - الفعل والرِّئْىُ المرئى مثل الطَّحْن والطِّحْن فأما ما روى من قراءة من قرأ ورِيئًا فإنه قَلَب الهمزة التي هي عين إلى موضع اللام فصار تقديره فِلْعا فأما قولهم له رُوَاء فيُمكِن أن يكون فُعَالا من الرُّؤْية فإن كان كذلك جاز أن تُحَقَّق الهمزةُ فيقال رُؤَاء فان خُفِّفت الهمزة أبدلت منها واوا كما أبدلتها في جُوَن وتُودة فقلت رُوَاء ويجوز في الرواء أن يكون فُعَالا من الرِّىِّ فلا يجوز همزه كما جاز في قول من أخذه من باب رأيت فيكون المعنى أن له طَراءة وعليه نَضَارة لأن الرِّى يتبَعُه ذلك كما أنّ العطش يتبعه الذبول والجَهْد فاما قوله تعالى
فَانْظُرْ ما ذا تَرى
فقد قرئ
تَرى
وتُرِى * قال أبو علي * من فتح التاءَ فقال
ما ذا تَرى
كان مفعول
تَرى
شيئين أحدهما أن تكون ما مع ذا بمنزلة واحدة كاسم واحد فيكونان في موضع نصب بأنه مفعول
تَرى
والآخر أن يكون بمنزلة الذي فيكون مفعول ترى الهاء والهاء محذوفة من الصلة وتكون ترى الذي هذا معناها الرَّأْى وليس إدراك الجارحة كما تقول فلان يَرَى رأْى أبي حنيفة ومن هذا قوله تعالى
لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ
فلا يخلو أراك من أن يكون نقلها بالهمزة من التي هي رأيت يريد رؤية البصر أو رأيت التي تتعدى إلى مفعولين أو رأيت التي بمعنى الرأي الذي هو الاعتقاد والمَذْهب ولا يجوز من الرؤية التي معناها أبصرت بعَيْنَىَّ لأن الحكم في الحوادث بين الناس ليس مما يُدْرَك ببصر فلا يجوز أن يكون هذا القسم ولا يجوز أن يكون من رأيت التي تتعدَّى إلى مَفْعولين لأنه كان يلزم بالنقل بالهمزة أن يَتَعدَّى إلى ثلاثة مفعولِين وهي في تعديه إلى مفعولين أحدهما الكاف التي للخِطاب والآخر المفعولُ المقدر وحَذْفُه من الصّلة تقديره بما أَراكه اللّه ولا مفعولَ ثالثا في الكلام دليل على أنه