فأوّل ما نورد تشريح بدن الإنسان ، وتفصيل ما لشجرته من الأغصان ، وأبدأ بتشريح العظام ، إذ هي له كالأسّ للبنيان ، ونبدأ بعظام الرأس . . .
وقد أتقنت علم التشريح على التحقيق والتصحيح والتسهيل والتوضيح ، فلم أجد إلى العلاج سبيلا ، ولا عليه دليلا ، إلّا بعد إتقان معرفة قوّة الأدوية ، المفرد منها والمركّب ، والمفردات منها معدنيّات ونباتيّات وحيوانيّات . . .
وأمّا النباتيّات ، فلم أتسلّمها من الجهّال ولا قنعت منها بقول من قال ، لكن تحقّقتها من الأطبّاء الحذّاق ، وتسلّمتها من أفخر عشّابي الآفاق ، فتسلّمتها من شيخي السديد ومعلّمي الرشيد الشيخ أحمد بن المهدي بن سليمان الكندي ، وهو قد تسلّمها من أبي العباس أحمد النفطي ، ومن القاضي برهان الدين التلمساني ، وهو تسلّمها من الرئيس ابن البيطار المالقي ، ومن أبي العباس النباتي ، مرفوعا إلى التميمي والتيفاشي ، إلى علي بن رضوان ، وإسحاق بن عمران ، وابن جلجل ، والغافقي ، وابن زكرياء ، والرازي ، وحبشية التفليسي ، وابن الهيثم البصري ، وابن تميم المصري ، والشريف الإدريسي ، وأبي حنيفة الدينوري ، وعن خليل المرهوي ، وعن خواص ديمقراطيس ، والفاضل جالينوس مفصّلا إلى ديسقوريدوس ، والعارفين من المغاربة ، وهم أخبر بمنابت الأعشاب ، وهم الآن أقرب إلى طريق الصواب وقد عرّفت أصولها وسوقها وقشورها وزهرها ولبّها وصمغها ولبنها ودمعتها . . .
- فصل فيما يستحبّ استعماله في فصول السنة .
- ذكر أشياء من منتخب أقاويل الحكماء في علاج بدن الإنسان .
- أرجوزة لابن سينا همزية : 32 بيتا ، طالعها :
أقلل طعامك في غذائك تسترح * وكذاك فافعل عند كلّ عشاء
وآخرها :
واسمع وصيّة ماهر في علمه * حبر رئيس عالم بالداء
ثمّ الصلاة على النبيّ محمّد * خير الأنام وسيّد الشفعاء