تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القاموس الطبي العربي — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
وحضارتنا . واللغة العربية وقد وسعت كلمات اللّه تعالى فهي قادرة ولا شك على سعة كل العلوم الحديثة ومنها الطب . قال الشاعر :
وسعت كتاب اللّه لفظا وغاية * وما ضقت عن آي به وعظات فكيف أضيق اليوم عن وصف آلة * وتنسيق أسماء لمخترعات
لقد كتب العرب أيام ازدهار الحضارة الإسلامية الكثير من المعاجم والقواميس في مواضيع مختلفة ، لأن كتابة المعاجم تأتي عند الشعور بالحاجة إليها وذلك إما بدخول كلمات أعجمية جديدة إلى اللغة ، أو بزيادة الكلمات المستعملة ، وخاصة المتخصصة والتي لا تستعمل بشكل يومي من العامة . وقد أدخل العرب المسلمون كلمات كثيرة يونانية وفارسية وهندية إلى اللغة العربية ، وعربوها دون حرج ، وربما ساعد في ذلك كونهم الحضارة المهيمنة حينها . وتأخذ جميع اللغات من بعضها دون حرج ، فتكاد لا تجد لغة تخلو من كلمات أجنبية ، تسد النقص في وقت معين ثم تستمر بحكم تعود الناس عليها . فاللغة انعكاس للواقع الموضوعي والمستوى الحضاري الذي يعيشه أي شعب . وقد بدأت الدعوات إلى التعريب والمحافظة على اللغة والخوف من اندثارها زمن الضياع العربي في مواجهة الاستعمار المباشر الذي كان يحاول محو اللغة سواء بالتتريك ، أو الأوربة ، أو الأمركة وغير المباشر بالغزو الثقافي والمعلوماتي ، أو غيرها من الوسائل . فحري بنا وقد استقلّت الدول العربية وبدأت مرحلة بناء الدول الحديثة ، أن نحافظ على لغتنا ونعتني بها ، وإن كانت مجامع اللغة العربية في الدول العربية دليل على هذا المنحى . لكن الأهم هو توصيل اجتهاد هذه الهيئات إلى المواطنين ، وتعميمه وتعميم استعماله عليهم . واللغة ؛ كائن حي ، تتطور كل يوم وتتغير ، فتنشأ كلمات جديدة وتموت كلمات ، وتتغير معاني كلمات . فإذا ما فوجئ العرب بكلمات كثيرة دفعة واحدة في مختلف العلوم ، نتيجة عدم مواكبتهم التطور الذي حصل في أوروبا في عصور النهضة الأوروبية ، فإنه من واجبهم مواجهة هذا التحدي وتطويع هذا الجديد بالتدريج حتى يسيطروا عليه . ولكنهم لا يستطيعون إخفاء رؤوسهم بالرمال وتجنب المواجهة ، أو استسهال استعمال لغة أخرى بعيدة عن الناس . إذ لا يتقن اللغات الأجنبية إلا قلة من عامة الناس ، وعامة الناس بحاجة أيضا إلى الكلمات
القاموس الطبي العربي — صفحة 4 | عبد العزيز اللبدي