الباب الثالث - في الخلوع
فصل في العوامل المؤهبة للخلوع :
يقول الرازي : " وفي الناس قوم نقر « 1 » مفاصلهم في الخلقة غير عميقة ، وهؤلاء مستعدون لخلع المفاصل . وقوم تنصب إلى مفاصلهم رطوبات لزجة فتنخلع من أدنى سبب ، وذلك أن رباطاتهم تبتل بتلك الرطوبات ويسهل انقلاب عنق العظم لرخاوة ورطوبة الحفرة . وفي المفاصل المسترخية قال جالينوس : في المفاصل المسترخية لابتلال رباطاتها برطوبات ما يصلحها ، ويردها إلى حالها الأدوية القابضة . وقد ذكر جالينوس في غير موضع أن القابضة اللطيفة تغوص وتبلغ غور العضو فلذلك ينبغي أن تكون هذه إما من القوابض الحارة كالسرو والأبهل ونحوه إذا ضمدت به هذه الأعضاء " « 2 » .
هذا الفصل يتعامل مع أسباب حدوث الخلوع بشكل عام ، وهنا يورد الرازي ثلاثة أسباب رئيسية للخلوع ، الأول مرتبط بشكل المفصل وضحالة جوفه ، والسبب الثاني مرتبط برخاوة الأربطة المحيطة بالمفصل ، والسبب الثالث وجود انصباب في المفصل .
هذه الأسباب الثلاثة ، مع غيرها من الأسباب ، تعتبر اليوم من العوامل المؤهبة لحدوث الخلوع .
فصل في خلع الفك :
يبين الرازي أنه إما أن يخلع لحى واحد وإما أن يخلعا معا . والأخير أشد بلية . وهو ينصح بالمبادرة لإجراء الرد لأن ذلك أوفق وأسهل . وفي علاج هذا الخلع يقول :
" يمسك بعض الأعوان الرأس ويدخل المجبر الإبهام في الفم ويحرك اللحى في الجوانب يمنة
هامش
( 1 ) المقصود بالنقر هو جوف المفصل . وهو يعتبر من العوامل الهامة اليوم كسبب في خلع الكتف الناكس أو خلع الورك الولادي .
( 2 ) الحاوي ، ج 13 ، ص 137 - 138 .