الفصل الثاني عشر ما أضافه الأطباء العرب في طب الكسور
لا شك أن للعرب دورا كبيرا جدا في تطور علم الطب حتى وصل للشكل الذي تشهده اليوم . فالدور الهام الذي لعبوه في ذلك هو أنهم قد حفظوا هذا العلم من البلى والضياع وعوامل الفناء ، فلقد ورثوه مخطوطات أشلاء مبعثرة تحتاج إلى تحقيق وتصحيح وترميم وذلك في وقت كان حفظ المخطوطات مهمة شاقة جدا لأن العوامل التي تهدد هذه المخطوطات بالفناء لا تحصى .
كانت المخطوطات الطبية قبل انتقالها إلى العرب مهملة وغذاء للحشرات ، قابعة في زوايا النسيان ، فبعثها الأطباء العرب من مرقدها ونقلوها إلى لسانهم ثم استنسخوها وبثوها في الآفاق . ولقد كانت المخطوطات الطبية اليونانية لا سيما ما اختطه أبقراط وجالينوس تمثل جهد اليونان الأكبر في طريق المعرفة الطبية ، فلو لا العرب لما رأت هذه المخطوطات النور ، ولبقي الجزء الأكبر من كنوز الثقافة الطبية اليونانية سرا مغلقا يصعب الوصول إليه ، ومن شأن ذلك أن يترك فجوات في تاريخ الفكر العلمي لا سبيل إلى عبورها .
يجب أن نتذكر أن الأطباء العرب المسلمين لم يقتصروا على النقل عن اليونان وحدهم ، بل نقلوا عن الهنود والفرس وغيرهم ، وحفظوا نفائس كتبهم وتراثهم . ومن هنا ندرك أهمية العرب في تطور الفكر الإنساني ومن ضمنها علوم الطب .
إن عملية حفظ الأطباء العرب لتراث الأقدمين - على أهميته - لم يكن هو إلا أحد إنجازاتهم فقط ، فقد كان لهم دور كبير أيضا في عملية تطوير هذا التراث ليعطوه لمن بعدهم . وفي علم الطب نجد أن تطوير هذا التراث كان قد بلغ مدى بعيدا خاصة من