يقول الزهراوي : " متى حدث شيء من ذلك ورمت علاجه وجبره فكثيرا ما يعقب بالموت « 1 » ، ولذلك لا ينبغي أن يقدم على علاج مثل ذلك إلّا من كان حاذقا بالصناعة طويل الدربة رقيقا شفيقا متأنّيا غير متهور ولا جسور ، وأن يستعمل في الابتداء الأدوية التي تسكن الأورام الحارّة فقط . ويسلّم العليل للقدر اللهم إلّا ما رجوت له السلامة من العطب مع خفة المرض ، وظهر لك فيه بعض الرجاء فرم ردّه من ساعتك في أول الأمر قبل أن يحدث الورم الحارّ ، فإن رجع العضو على ما أردت فاستعمل التدبير الذي يسكن الأورام الحارة وعالج الجرح بما يصلح له من المراهم المجففة ، فإن كان الفك مع كسر وحدث في العظم شظايا متبرئة فرم انتزاعها وامتثل في ذلك ما ذكرنا في الأمراض البسيطة مما تقدم في مواضعها ، وتحرى جهدك ونزّه نفسك من الدخول في طريق الغرر على ما تقدّمت وصيتي لك فذلك أبقى لجاهك وأسلم لعرضك إن شاء اللّه " « 2 » .
من هذا الفصل يلاحظ مدى خطورة حالة الكسور أو الخلوع المترافقة مع جروح وذلك لأنّ خطر حدوث الإنتان
Infection
شديد ، خاصة أنه لم تكن الصادات
Antibiotics
مكتشفة وقتئذ . لذلك كما لاحظنا يحذر الزهراوي من الإقدام لمعالجة هذه الحالات إلّا من كانت متوفّرة فيه بعض الشروط كما أوردها .
بذلك يكون أبو القاسم الزهراوي قد تكلم عن الكسور والخلوع التي يمكن أن تصيب جسم الإنسان ، ورتبها وبوّبها بشكل جهازي مبتدئا بالرأس ومختتما بالقدمين وبشكل قريب جدا ما نراه اليوم مدوّنا في كتب الطب الحديثة . وأنه لمن الملفت للنظر
هامش
( 1 ) وذلك لأنّ الإصابة هنا شديدة ومتعددة .
( 2 )Albucasis , p . 837.