تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طب الكسور — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يشير ابن سينا إلى أنّ علاج كسور أصابع القدم تشابه إلى حد بعيد كسور أصابع الكف ، وحاليا أكثر كسور القدم تعالج بالعلاج المحافظ إذا كان الكسر غير متبدل وبالعلاج الجراحي إذا كان متبدلا عن طريق الرد مع التثبيت بسيخ معدني . بهذا الشكل يكون ابن سينا قد أتى على استعراض إصابة مختلف أعضاء الجسم بالكسور مبتدئا من الأعلى بالجمجمة ومنتهيا بالأسفل بالقدم . وقد رأينا مدى نقاط التوافق ونقاط الخلاف بين ما ذكرها ابن سينا وبين ما يتم تطبيقه اليوم حسب معطيات العلم الحديث . ومما يلفت النظر أنّ المفاهيم الحديثة عن الكسور ومعالجتها ثم وضعها بالاستعانة إلى حد كبير بالاستقصاءات الطبية الحديثة ، وأهمها في مجال الكسور هو التصوير الشعاعي ، الذي كان طبعا غير موجود زمن ابن سينا . ومن هنا يمكننا تصور مدى عظم ما تم تحقيقه حتى زمن ابن سينا في مجال تشخيص ومعالجة الكسور بالاعتماد فقط على الفحص السريري للمريض ودون اللجوء للوسائل الاستقصائية الأخرى الحديثة العهد .

ثانيا - الخلوع

اهتم ابن سينا بدراسة الخلوع التي تحدث في مفاصل جسم الإنسان كاهتمامه بالكسور . لقد ابتدأ بكلام عام وشامل عن الخلوع ، تحدث فيه عن تعريف الخلوع بشكل عام وأسبابها وعلاماتها وعلاجها ، ثم انتقل إلى التحدث عن كل خلع على حده وأهم ما يميّزه من صفات ، والطرق المتبعة في معالجته مع ذكر اختلاطاته - إن وجدت . ويلاحظ أنّ ابن سينا قد اهتم كثيرا بدراسة العلامات السريرية لكل خلع ، وذلك ليتم تشخيصه بدقة ، وهذا ما تتجنب الإسهاب به بعض الكتب الحديثة وذلك لتوفر التصوير الشعاعي حاليا مما يسهل التشخيص .