الخاتمة
من خلال استعراض الفصول الجراحية التي تحدث فيها الزهراوي في كتابه التصريف لمن عجز عن التأليف يمكن أن نتبين مدى المهارة الجراحية التي تمتع بها اشهر جراحي القرون الوسطى . وهذه المهارة الجراحية لم تتولد إلا نتيجة الممارسة الفعلية والعملية لأكثر هذه العمليات الجراحية والتي وصف كثيرا منها بدقة متناهية حيث لا يمكن لهذا الوصف أن يتأتى فقط من مجرد ترجمة النصوص الطبية للأطباء القدامى كما يدعيه بعض من مؤرخي الطب الغربيين .
ولدى مقارنة ما كتبه الزهراوي عن العلاجات الجراحية لكثير من الأمراض مع ما كتبه غيره من الأطباء العرب كالرازي وابن سينا يمكن أن نتبين التفوق الواضح في مجال الممارسة الجراحية والنصائح العملية التي يوجهها الزهراوي لمن يتصدى لممارسة الجراحة " أو العمل باليد كما كانت تسمى وقتئذ " .
لقد نصح الزهراوي باللجوء لربط الأوعية الدموية كوسيلة لإيقاف النزف وذلك قبل
Ambroise Pare
بعدة قرون . وفي مجال الجراحة العينية تحدث عن كثير من الجراحات العينية التي ما زالت معروفة حتى اليوم ، حين تحدث مثلا عن شتر الجفن العلوي وشتر الجفن السفلي والظفرة والسبل وجحوظ العين والساد ، ووصف العلاج الجراحي لكل هذه الحالات مع وصف الأدوات اللازمة لإجراء مثل هذه العمليات ، وهذا أهم ما ميز الزهراوي عن غيره من الأطباء القدامى .
وفي جراحة الأذن والأنف والحنجرة تحدث عن أورام الفم بما فيها ما يعرف اليوم بالضفيدعة ، بالإضافة إلى أورام اللوزتين واللهاة وأورام الأنف وجروح الأنف والشفة ، والطريقة التي نصح بها لعلاج جروح الشفة ، التي حدث فيها تفرق اتصال شفتي الجرح ، لا تختلف عما نجريه اليوم وذلك عندما أوضح ضرورة تسليخ كل شق عن