وكما تحدث الزهراوي عن الحجامة فقد تكلم ابن سينا وبالتفصيل على هذا الموضوع وخصص فصلا كاملا تحدث فيه عن الحجامة « 1 » ، وقد بين فوائده ، وطرائق تطبيقه ، وقد بين أن للحجامة بالشرط فوائد ثلاثا : أولاها الاستفراغ من نفس العضو ، وثانيها استنقاء جوهر الروح من غير استفراغ تابع لاستفراغ ما يستفرغ من الأخلاط ، وثالثها تركها التعرض للاستفراغ من الأعضاء الرئيسية « 2 » " . وقد بين ابن سينا في نهاية الفصل أنه لا يجوز تطبيق الحجامة على من هم دون السنتين وفوق الستين من العمر .
ثانيا - قسم الزهراوي الحجامة إلى قسمين أساسيين : الحجامة بالشرط والحجامة الجافة . والأخيرة تستخدم في الأعضاء التي لا تحتمل الشرط عليها كالكبد والطحال والثديين والبطن والسرة وموضع الكلى وحق الورك ، والغاية من إجرائها جذب الدم من عضو إلى عضو . وقد أوضح الزهراوي وبالرسم شكل المحاجم وأوضح طريقة تطبيقها .
ثالثا - تعتبر الحجامة بالشرط من الممارسات التي انعدم استعمالها هذه الأيام إذ أنه يفضل عليها إجراء الفصادة بسحب الدم من الأوردة والاستفادة منه إذا وجد إستطباب لذلك عوضا عن الحجامة بالشرط والتي قد تعرض المريض للإصابة بالإنتان الموضعي .
أما الحجامة الجافة فقد قل استعمالها في أيامنا ، إلا أنه لا زال البعض يستعملها في معالجة الاحتقانات والالتهابات الرئوية وفي بعض الآلام العصبية القطنية « 3 » .
هامش
( 1 ) القانون في الطب ، ج 1 ، ص 212 - 213 .
( 2 ) القانون في الطب ، ج 1 ، ص 213 .
( 3 ) الجراحة الصغرى ، ص 108 - 109 .