الحليب
( The milk )
Le lait
إن تاريخ الحليب ، هو نفسه تاريخ الحيوان الذي أعطى الحليب ، أي هو تاريخ الحيوانات اللبونة التي وجد الحليب فيها منذ وجدت على الأرض لتغذي به أولادها الصغار ، وما يقال عن الحيوانات يقال عن الانسان - الذي هو منها - .
لقد كان الحليب المادة الغذائية الأولى التي وجدت لتغذية المولود وهي تنتج من الجسم الذي حمله .
ولكن الانسان لم يكتف بما يتناوله مولوده من لبن أمه ، بل أسرع إلى الاستعانة بالحيوان يسلبه حليب مولوده ، ليغذي به ولده ، أو يتغذى به هو نفسه وأفراد عائلته ، وهكذا استثمر الإنسان الحيوان لنفعه ، ولم يترك له اللبن الذي يغذي به مولوده ، فما أشد جشع الانسان !
سطو الإنسان على حليب الحيوان :
ولم يقف الانسان في سطوه على حليب الحيوانات عند أنواع معينة محدودة منها ، بل تنوع سطوه بتنوع بلده ومحيطه . . . ففي منطقة « لابوني
« Laponie »
في شمال شبه جزيرة اسكندينافيا سطا على حليب أنثى حيوان الرّنة
« Le Renne »
، وفي الهند على أنثى الجاموس ، وفي إفريقية السوداء ومدغشكر على أنثى الزيبو
« Le Zebu »
، وفي البلاد العربية على أنثى الجمل التي يقرب تركيب حليبها من حليب البقرة وهو أسهل هضما ، وحليب الماعز - الذي لعب دورا كبيرا في التاريخ القديم - والذي أعطاه الغذائيون مكانة أدنى من غيره لأنه فقير في النحاس ، ومتّهم بأنه ينقل الحمى المالطية . وحليب النعجة كان يحظى بمكانة سامية في تغذية الأطفال قبل عصر الحليب الاصطناعي ، وكان يظن أنه مناسب لأمعاء الأطفال اللطيفة ، ولكن حليب الفرس - والحمارة بصورة خاصة اشتهر بأنه أقرب أنواع الحليب إلى حليب المرأة ، وروي أن الدكتور بارو
« Parot »
أقام في سنة 1885 م مؤسسة في باريس لمساعدة الرّضّع كان يقدم فيها