وظلوا يستعملون التين لتجميده بوساطة الحليب المستخرج من معد صغار الحيوانات المجترة ، أما طريقة استعمال المنفحة فإنها لم تتبع في الماضي السحيق .
لقد كانت طرق غلي الحليب وطبخه بدائية ، وكانوا يأكلون الجبن طريا أو يجففونه في الشمس ويرشون عليه الملح ، أو يغطسونه في ماء مملح حين يخرجونه من القالب ، ثم يغطّونه بطبقة سميكة من ورق الشجر ، والجبن الذي يريدون الاحتفاظ به طويلا كانوا يضغطونه بشدة ، ويرشونه بالملح ، ويبقي على هذا الحال عشرة أيام متوالية ، ثم يغسلونه بماء عذب ويحفظونه في أوعية مثقوبة تضمن له تهوية جيدة .
إن هذه الطرق التي عرفت بالتجربة ؛ حافظ الناس عليها من القديم حتى أيامنا هذه ، ولم يطرأ عليها إلا تعديل بسيط .
ومن المعروف أن طعم الجبن يتغير بحسب الحليب الذي يصنع منه ، وبحسب درجة الغلي .
وعمل الجبن بمعامل علمية حديثة لم يبدأ إلا بعد اكتشاف « باستور » خميرة اللبن ، وعندها أقيمت مصانع للجبن في مطلع القرن العشرين على أساس علمي يضمن نظافة الحليب ، وتطبيق الشروط اللازمة لصنع جبن جيد .
الجبن في التاريخ
ولكن الجبن لم ينتظر حلول العصر الحديث ليحتل المكانة اللائقة به بين غذاء الانسان ؛ فهو قد احتل المكانة الجديرة به بفضل الخصائص الغذائية التي يمتاز بها ، وذلك منذ عهد الرومان الذين كانوا يتناولونه في نهاية الأكل من أجل تنشيط الهضم ، ويمزجونه بأنواع من الخمور .
والملكة « بلانش دونافار
« Blanche de Navarre
ملكة فرنسة وزوجة فيليب السادس أعطت وثيقة واضحة عن الجبن حين لم تقدم للملك « فيليب اوغست » أقل من مئتي قطعة من الجبن دفعة واحدة !
وفي سنة 1922 قدّم صانعو الحلويات في باريس فطائر الجبن فحصلوا على نجاح كبير ، ولويس الثاني المعروف باسم « لوغراند كونديه